الفتاة ومشاكل الحياة لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١١ومن أمثلة ذلك أن يصرخ المتشدقون بقضية المرأة، ويملأوا الدنيا ضجيجا، لأن أبا محافظا رجعيا قد تشدد على فتاته وطلب منها أن تصوم رمضان وهي في أول سن البلوغ، ويحسبون أن هذا الأب ظالما قاسيا، ويزعمون أن من حقها أن تأكل كما تشاء متى تشاء، وأن حرمانها من الأكل بعض الوقت قسوة عليها، فهو يضر بصحتها ويشوه جمالها، ويكشف نضارتها، ثم يستندون في ذلك إلى ما يقوله علماء التغذية والصحة والفيتامينات، وما يقدره خبراء السمنة والرشاقة والاعتدال.
فهل ترين يا أختي المسلمة أن هذا الكلام يستحق حتى مجرد السماع، وهل لمثل هذه الفلسفة من وزن، وهل لعلم التغذية هنا من قيمة؟ إن الخلاق العظيم أراد من الفتاة البالغة أن تصوم رمضان، وقرر لها الأسباب التي تبيح لها الإفطار، والأب إنما يقوم بواجبه حينما يلزم الفتاة أو الفتى بأداء ما فرضه الله عليهما وأراده منهما، فهل في هذا ظلم يا فتاة اليوم؟ وهل تعتقدين أن أباك قاسي لا يرحم لأنه يطالبك بفريضة الصوم؟