الفتاة ومشاكل الحياة علي بن يحيى معمر

الفتاة ومشاكل الحياة لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١٤

إنه يسير علي وعليك أيتها الأخت المسلمة أن نستعرض جميع الألوان التي تزعم أعداء المرأة- وهم يعملون جاهدين على أن يطرحوها اليوم في المسلخ وغدا في جهنم- ويقولون عنها إنه ظلم وقسوة وحرمان، وأن نناقشها لونا لوناََ ، فما وجدناه من واجبات وآداب سلوكها طالبناها بالقيام به والمحافظة عليه، وليس عليها في ذلك من ظلم أو إرهاق ، وما وجدناه من حقوقها طالبنا بتيسيره لها، وما وجدناه ظلما وقع عليها، أو حرمانا أصيبت به طالبنا برفع عنها. وموقفنا هذا من المرأة هو نفس موقفنا من الرجل، واجبات يجب عليها القيام بها، وآداب ينبغي لهما سلوكها وحقوق لها أن يطالبها بها ويصلا إليها، والرجل والمرأة كلاهما في هذا الإطار ليسا ظالمين ولا مظلومين ، فإن تخلى أحدهما عن واجباته أو آدابه فهو ظالم ، وإذا حرم من حقوقه فهو مظلوم، وبديهي أن الواجبات والآداب والحقوق، إنما يقررها الشرع الكريم، لا الفكر السقيم ، ولا الطبع اللئيم.

إن الذئاب البشرية التي تتعاون اليوم حول المرأة- وتجعل لها قضية خاصة، وتحاول أن تفصلها من قطيع البشرية، وتسعى أن تحررها فيها تزعم- وقد ولدت المرأة حرة كريمة كما ولد الرجل، وعاشت حرة كريمة طيلة حكم الإسلام كما عاش الرجل- لا تتعاوى ألما لظلم وقع على المرأة فآذاها ، وإنما تتعاوى أسفا لأنها حرمت من الولوغ في دمها، تماما كما تتعاوى ذئاب حين ترى قطيعا من الغنم يسهر عليه راع يقظ. وحين تتعاوى ذئاب الغاب بجنب القطيع، فإنما تتعاوى أولا للحرمان الذي أصابها من يقظة الراعي، وثانيا لعل عواءها يدخل الفزع على الرعاة أو القطيع فتنفصل عنه بعض الشياه فيجد فيها فرصته، " وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية".

١٤ / ٧٣