الفتاة ومشاكل الحياة لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١٣ويقوم الزوج بعد استراحة الظهيرة يتهيأ للخروج لشأن من الشئون وينظر فإذا الزوجة المصونة قد زينت نفسها كأنها تستعد لليلة الدخلة، ووضعت حقيبة أنيقة صغيرة في يدها، ووضعت تحت عقبيها حذاء عالي الكعب أقبلت تحجل عليه كأنما هي مقيدة، واستقبلت باب الخروج.... فيقول لها الزوج: إلى أين أيتها الزوجة العزيزة؟ أتزورين إحدى القريبات؟ أتعودين مريضة؟ أتحضرين حفلة عرس لصاحب حق علينا؟ أتشربين الشاي عند جارتك؟ فتجيب الزوجة في نظرة متعالية كأنها تعجب من سذاجته وغفلته: لا، إني ذاهبة لأروح عن نفسي قليلا، فقد سئمت البيت. ثم أمرُّ ببعض المتاجر لأرى ما جدَّ فيها من حليّ ولباس، لعل موضة جديدة وصلت السوق ولم أسمع بها. فيقول الزوج في لهجة غاضبة ونبرة شديدة: لا أيتها الزوجة العزيزة، قري في بيتك لأن الله تعالى يقول: ﴿ وقرن في بيوتكن، ولا تبرجَّن تبرج الجاهلية الأولى، وأقِمْن الصلاة، وآتيِنَ الزكاة وأطِعْنَ الله ورسوله ﴾ . فتجيبه الزوجة: كيف أقر في بيتي، وأنا أتوق إلى شم الهواء ومعرفة آخر الأنباء عن أحدث الأزياء، وأشتهي أن أعرض هذا الجمال على الرجال والنساء؟ فإذا شدد الزوج عليها في الإقامة، وألزمها بواجبها الذي فرضه عليها الخلاق العليم، ومنعها من أن تفتن أو تفتتن، عُدَّ هذا الزوج ظالما، قاسيا لا يرحم، فهل ترينه كذلك أيتها الفتاة المسلمة؟
هل ترين أن المرأة مظلومة حقا حين يطالبها أبوها أو زوجها بالقيام بواجباتها من أداء الصلاة والصيام، والتزام الحياء والاستقرار في البيت إذا لم تدعها حاجة، وصيانة نفسها من التبذل والتفسخ، واختيار اللباس الساتر المحتشم، إلى غير ذلك مما يفرضه عليها الدين، ويطالبها به الأدب والخلق، ويدعوها إليه الذوق السليم والطبع القويم؟