الفتاة ومشاكل الحياة لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١٦أيتها الأخت المسلمة…إن أعداءك الذين يريدون أن يجروك إلى المسلخ، وإن يقطعوا صلتك بماضيك العريق المشرف، وان يغيروا في ذهنك معايير أخلاقك ومثلك، يقولون في وقاحة: إن المرأة كانت محرومة من التعليم، مغلفة بالجهل، مغلقة الذهن، ضيقة الأفق، إلى آخر ما هنالك من تعابير في هذه الجوانب، فما مقدار الحقيقة في هذه الأكاذيب؟…إنه من المؤلم حقا هذا الموقف المزري، الذي أفلح فيه الشيطان، شيطان الجن أو شيطان الإنس، حين غلب على الفتى أو الفتاة، فقطع صلتها بماضيها وجعلهما يقفان موقف الجحود والنكران، فيعلنان في غير حياء: إن تلك الأم الفاضلة- التي أنجبت حضرتيهما ومهَّدت لهما الحياة حتى بلغا إلى هذه المرتبة، فأصبحا من أصحاب الأقلام- كانت جاهلة مغلقة الذهن، وإن أباها الذي هو جدهما كان مجرما أثيما، منع النور عن بنته، وحال دونها ودون العلم. إن هؤلاء الببغاوات إنما ينكرون اليوم على أبناء الجيل الحاضر نفس الخدع والأباطيل والأساليب الملتوية التي توصل إليها- بعد جهد ووقت ومال- عباقرة المكر والدهاء من المستعمرين وأعداء الإسلام، حتى أخرجوها في ثوب يلبسه الرقعاء من اتباع الحضارة الغربية دون وعي ولا معرفة لمعنى الحضارة، وحين كان أولئك الماكرون يفكرون في خدعهم وأباطيلهم مما يفرق وحدة الأمة المتماسكة، ويقطع أواصر الأسرة المترابطة، لم يجدوا وسيلة خيرا من نشر أوهام تجعل الفتى والفتاة مشحونين بالغرور، متوقعين متكبرين يحسبان نفسيهما أفضل من أبيهما وأمهما وأسرتهما والمجتمع الذي يعيشان فيه، لأنه أتيح لهما أن يترددا على دور العلم ما لم يتح لأولئك، فهما بذلك ينظران إلى أسرتهما ومجتمعهما باحتقار وازدراء.