الفتاة ومشاكل الحياة علي بن يحيى معمر

الفتاة ومشاكل الحياة لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١٧

وأستطيع أن أقول لك في تأكيد وحزم أيتها الفتاة المسلمة الذكية، أنه يحول دون المرأة والعلم أو دون المرأة والثقافة، كما أنه لا يوجد أحد يسعى أن يحول دون الرجل والعلم أو دون الرجل والثقافة، فإذا لم تتيسر السبل لفتى أو فتاة في أسرة من الأسر للحصول على المقدار الضروري من العلم، فذلك يعود لأسباب خارجة عن أفراد الأسرة. على أنه يجب- ونحن نناقش قضية التعليم- أن نحدد فروع العلم التي يجب أن يستوعبها الفتى أو الفتاة، والتي إذا حال دون الحصول عليها حائل كان معتديا أثيما.

فما هي العلوم التي يجب أن يتحصل عليها الفتى؟ وما هي العلوم التي يجب أن تحصل عليها الفتاة؟ وما هي العلوم التي ينبغي أن يحصل عليها كل واحد منها؟ وما هي العلوم التي تعتبر ترفا فكريا لكل واحد منها إذا حصل عليها كان ذلك حسنا، وإذا لم يتمكن من ذلك لم يكن الحرمان منها خسارة؟

يجدر بي أن أذكرك هنا أيضا أنني أخاطبك أنت أيتها الفتاة المسلمة الحريصة على إسلامها، وأحسب أنك توافقيني تماما في أن العلوم التي يكون تعلمها فرضا وهي واجبة على كل مسلم ذكرا كان أو أنثى، إنما هي العلوم التي يعرف بها المؤمن أولا: واجباته نحو ربه وطرق أدائها، ثانيا: واجباته وحقوقه نحو مجتمعه من الأسرة إلى الأمة، ثالثا: واجباته وحقوقه نحو دولته المسلمة- وهي الدولة التي تسير بشرع الله وقانونه-. أما الثقافة العامة فهي متاحة للجميع بقدر ما تتهيأ له ظروف كل شخص وكل بيئة ، على أن هناك ميادين تخصص حسبما تقتضيه الفطرة أولا، ثم المواهب الشخصية ثانيا.

ولكل من الرجل والمرأة أن يتعمق في ميادين تخصصه ما أمكنه التعمق وواتته الفرص، ولا حرج عليه أن يلم بتخصصات الآخر إذا لم يحل ذلك دون القيام بمهام تخصصه، وما دام الشخص يجري وراء العلم لذات العلم دون أن يخل بواجبه الأوكد فلا أحد ينكر عليه ذلك.

١٧ / ٧٣