الفتاة ومشاكل الحياة علي بن يحيى معمر

الفتاة ومشاكل الحياة لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٣

عني الكتاب في الشرق الإسلامي منذ نصف قرن تقريبا بالحديث عن المرأة، وجعلوا لها قضية، وخصصوها بمشكلة. وأعلنوا عن معارك حامية الوطيس ، جردوا فيها الألسنة والأقلام، وقد أمسك الكثير منهم بالفتاة المسلمة يجرونها إلى ميدان المعركة، راغبة أو كارهة، فاهمة أو مخدوعة، مؤمنة بالفكرة أو مندفعة بالحماس للجديد، وكما اشترك من قبل شواذ من النساء في المعارك الحامية، يضربون أعناق الرجال ويحطمن هاماتهم، فقد اندفع بعضهم اليوم إلى ميدان هذه المعركة، حاسرات الرؤوس ، بارزات النهود، مائلات الأرداف، كواشف عن سوق وأفخاذ، وهن يضربن ذات اليمين وذات الشمال بشجاعة دونها شجاعة الكاهنة، وتصميم دونه تصميم كليوباترا، وكل أسلحتهن في هذه المعركة إنما هي ألسنة حداد، وصراخ من ظلم مزعوم ودموع تسفحها بنت حواء عندما تشاء.

وقد انتهت المعركة في كثير من بلاد الشرق بانتصار أعداء المرأة ومن يحارب معهم منهن ، لأنهم يملكون قوى مادية تفوق ما تملكه المرأة وأنصارها، إن أعداء المرأة يملكون كل ما يملكه الشيطان من حيل ووسائل إغراء. إنهم يملكون أجهزة الإذاعة والتلفزة التي يشرف عليها ويوجهها ناس يهمهم بالدرجة الأولى أن يجدوا الإقبال على برامجهم وأن يسمعوا كلمة التقدير والإعجاب والثناء.

ويملكون الصحافة الفاجرة التي تعتمد على الصور الخليعة في ترويج أعدادها وإقبال الشباب المحروم اللهفان عليها.

ويملكون القصص الداعرة التي تبني حياتها المادية على إثارة الغرائز من القراء السذج واللعب بعواطفهم وأهوائهم وميولهم.

ويملكون السينما التي لا تعالج شيئا غير أن تبرز المرأة في أوضاع الإغراء المختلفة ليرى الشباب الجوانب المستورة منها عادة ولتتعلم الفتاة كل أنواع الوقاحة وقلة الحياء.

ويملكون المجهول الساحر الذي يصورونه للمرأة مشرقا كالنور، رفافا كالزهر، محبوبا كأحلام السعادة.

٣ / ٧٣