الفتاة ومشاكل الحياة لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٣١يغالي أعداء المرأة في الشرق الذين يريدون أن يجروها عارية أو شبه عارية إليهم، فينحون عليها وعلى مجتمعها باللائمة، ويصفونها ويصفونه بالرجعية والجمود، ويزعمون أن مجتمعها القاسي الذي لا يرحم ، منعها الخروج من البيت وحرم عليها شم الهواء ورؤية نور الشمس.
وهذه أكبر أكذوبة على سمع الزمان وبصره، فما وجد أب أو زوج، منع المرأة من الخروج وحبسها في البيت لا تريم، كما يعبر الرقعاء الذين لا يستحون ، والفواجر اللواتي يهمهن أن يتستر إثمهن في زحمة الكثرة الغالبة، اللهم إلا إذا كان ذلك من شواذ لا يدخلون في حساب، ولا يعتد به في إجراء حكم. ولفتة واحدة إلى الماضي تكفي لمن يريد أن يقتنع.
أي عرس وقع في بلاد الشرق، لم تحضره من النساء من تمت إليه بأوهى الأسباب؟ وأي ولادة وقعت في الشرق لم تجتمع فيها أغلب نساء القرية أو من يمت إليها بأدنى صله إذا كان ذلك في مدينة. وأي مأتم مرَّ دون أن تكون حركة النساء فيه أكثر من حركات الرجال عشرات المرات، فكيف حضرت أولئك النسوة في هذه المناسبات، وهن ممنوعات من الخروج أو مسجونات في البيوت كما يقول أعداء المرأة المسلمة. ثم في أي يوم وأية مدينة خلت الشوارع من النساء غاديات رائحات أفرادا وأسرابا. فكيف يكنَّ مسجونات وهن يملأن الطرق.