الفتاة ومشاكل الحياة لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٣٠وكان ينبغي للفتى والفتاة المسلمين حين يقال لعما: هذا حلال وهذا حرام، أو هذا أدب يدعو إليه الإسلام ومنهج يسير عليه المهتدون من المؤمنين- أن يعرف كل منهما الطريق الذي يسلك ، ولكن التزييف في الحقائق، والتشكيك فيها، تركت فوق تلك الحقائق غمائم دكنا يعسر على الإنسان العادي النظر من خلالها فأصبح مطلوبا من علماء الإسلام، أن يوضحوا للشباب المسلم حتى ما كان يعتبر من البديهيات.
الحجاب والسفور
لقد أطال الناس الحديث في الحجاب والسفور، وأعداء المرأة يملأون الدنيا ضجيجا على المرأة المسلمة الحصينة الأمينة، لأنها لم تزاحمهم بنهودها وأردافها في الطرقات، ولم تداعكهم بأفخاذها وأكتافها في المنتزهات، ولم تساررهم بلفتاتها وغمزاتها في المنعطفات، ولم تواعدهم ببسماتها وإشاراتها في الحفلات، ولم تتلو بين أيديهم في المراقص، وتتهافت عليهم في المشارب، وتتجرد لهم في المخادع.
وكان يكفي المرأة المسلمة في موضوع الحجاب والسفور أن يقال لها: قال الله تبارك وتعالى، وقال رسول الله عليه الصلاة والسلام، وكانت أمهات المؤمنين وأزواج أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعلن كذا ويسرن بسيرة كذا وكذا. كان هذا يكفي المرأة المسلمة لتجد طريقها وتسير فيه آمنة مطمئنة ، ولا تهتم بعد ذلك بما يقول الناس في الشرق أو في الغرب فما بعد هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وهدي أصحابه رضوان الله عليهم من سبيل قويم.
فإذا طلبت مني أيتها الفتاة المسلمة أن أناقش موضوع الحجاب والسفور على ضوء الواقع في المجتمع الإسلامي ، وطبيعة المرأة والرجل ونظرته إليها ومصلحة الأسرة ومصلحة الأمة والدولة. وقبل ذلك وبعد ذلك على السلوك الذي وضعه الإسلام لها- فإنني أتحدث إليك باعتبارك مسلمة معتزة بإسلامها،حريصة على دينها، يهمها أن تحافظ على خلقها- فمن واجبي أن أعرض ذلك عليك لتقديري سلوكك على هدى وبصيره.