الفتاة ومشاكل الحياة علي بن يحيى معمر

الفتاة ومشاكل الحياة لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٣٣

إن البيت المسلم كان عامرا بصاحبة البيت وأفراد أسرتها. وقد حافظ على مستوى أخلاقي رفيع، طيلة العصور الماضية، وهذا ما أحنق أعداء المرأة وأعداء الإسلام، فأرادوا أن يحطموا القيم الأخلاقية، التي تغرسها الأم الفاضلة في أبنائها ذكورا وإناثا، فحاولوا إبعادها عنهم بجرها إلى الشارع.

وهكذا أصبح الأطفال بعد الفترات القصيرة التي يقضونها في المدرسة يقتبسون القيم والمثل من صبيان مثلهم في الشوارع أو من الخدم، لأن الأم التي كانت تقيم في البيت ويكون الأبناء بجنبها، تلاحظ سلوكهم في كل شيء في لهوهم وعبثهم، وفي تنازعهم وخصوماتهم، وفي حزنهم وغضبهم، وفي فرحهم واستبشارهم، وفي أفراحهم وآلامهم، بل وترعاهم حتى في شقاوتهم. وكانت في كل وقت تأمر وتنهى وتهذب حسبما تراه من مصلحة أولادها وطبيعة المجتمع الذي يعيشون فيه وله، والدين الذي يدينون به.

أصبحت هذه الأم غير موجودة في البيت لأنها في الصباح مشغولة بعمل اغتصبته من الرجل في إحدى الدوائر، وفي منتصف النهار منهكة في لإعادة زينتها، أما في المساء فهي مشغولة بلوك النِكت الباردة في المحلات العامة، تقهقه لها لا لإعجابها بالنكتة، وإنما لإظهار رنة الضحكة، وفتنة البسمة، وميسة القدّ.

هذا أيتها الأخت المسلمة العزيزة، فيما قالوا عنه أن المرأة ممنوعة من الخروج محبوسة في البيت، يقوم عليها سحبان غليظ الطبع، وقد رأيت كذبهم في ذلك وتحريفهم للواقع والوقائع....

٣٣ / ٧٣