الفتاة ومشاكل الحياة علي بن يحيى معمر

الفتاة ومشاكل الحياة لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٣٤

أما فيما يتعلق باللباس، فكذبهم فيه أوقح، وغرضهم منه أوضح.... إن المراة المسلمة بلباسها السابغ الفضفاض المعروف، لم تحرم من شيء أبدا، فهي تسير به في كل شارع نشيطة مستورة محترمة، تعرف كيف تسير وأين تسير، ولكن الذي أحنقهم فيه، أنها لم تنسلخ من شخصيتها المسلمة الصيّنة، وأنها تراهم ولا يرونها، وهم يريدون أن يمتعوا أبصارهم الفاسقة. فحرمهم لباسها الساتر من شهوة غالبة ورغبة جامحة فحملوا عليه، إنكِ أيتها الفتاة المسلمة لو قلت لهم اليوم: حسنا يا أتباع كل ناعق، إنكم تنتقدون على المرأة المسلمة أنها بقيت معتصمة بالبيت، محتجبة عن أبصار الفساق، وتريدونها سائرة في الشوارع متنقلة بين الأزقة فها أنا ألبي رغبتكم سائرة في الشوارع والحارات كاشفة عن وجهي إلى منتهى حدود الوجه، فهل يرضيكم ويكفيكم هذا- طلبتم الخروج فها أنا خارجة، وطلبتم السفور فها أنا سافرة الوجه، وما لكم ولشعري وما لكم ولكتفي، وما لكم ولساقي؟ وما لكم ولذراعي، وما لكم ولنحري؟ ما حاجتي إلى كشف ذلك وما حاجتكم؟ وما لكم ولبقية جسمي تريدونه في الثوب الضيق المخنوق المعبر، لو فعلت كل هذا يا أختاه، لما أرضاهم كل ذلك منكِ، ولقالوا إنها لا زالت متخلفة، ولم تنل حقها من المساواة لأنكِ في الحقيقة لم تنحدري إلى آخر أعماق الهوة التي يريدون أن تتمرغي ويتمرغوا معك فيها.

إن المرأة المسلمة في البادية لم تتعود أن تضع نقابا على وجهها ، ولكنها في نفس الوقت لا تكشف عن بقية الجسم، إنها تلبس جلبابا يغطي جسمها ما عدا الوجه، فهل يرى أعداء المرأة أن هذه المرأة أيضا محجبة محروسة محرومة من النور يغلفها الجمود رغم أنها تؤدي أكثر مما يؤدي الرجل من الأعمال، وما رأي أولئك السادة لو أننا طلبنا لفتاة اليوم بلباس شبيه بهذا اللباس. لباس خفيف فضفاض، ساتر لجميع الجسم وتقاطيعه ما عدا الكفين والوجه، هل تعتبر المرأة بهذا الزي أيضا متحجبة غير سافرة؟

٣٤ / ٧٣