الفتاة ومشاكل الحياة علي بن يحيى معمر

الفتاة ومشاكل الحياة لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٥

ولقد كان من أصعب أن يأخذ الإنسان قلما يكتب به كلاما يعرضه على الناس، وكانت للحديث أسس وقواعد وآداب، وكان الناس يستمعون للحجة ويسلمون للمنطق والبرهان، وكانوا في جميع الأحوال يقفون أمام الحق ويستمسكون به، ويزورون عن الباطل ويبتعدون عنه، ولكن هذه الأشياء كلها قد اندثرت اليوم. وأصبح كل من يستطيع أن يضع سوادا في بياض، يظن نفسه أوتي الفهم والعلم والأدب، وأنه يستطيع المناقشة والبحث، ويرتفع به الغرور فوق ذلك، فيسفه آراء من أذابوا سواد أعينهم في التحقيق ، ثم يرتفع به الغرور فوق ذلك فيرد أحكاما نزلت بها كتب مقدسة من السماء، ويبطل هديا جاءت به الرسل والأنبياء.... وماذا عليه في ذلك ما دام وجهه خاليا من الحياء ، وقلبه خاليا من العقيدة، وعقله لا يملك وسائل التفكير السليم. قفزة بسيطة يستطيع أن يصل بها إلى مرتبة المفكر، ودرجة المصلح الاجتماعي وشهرة الأديب ، وما عليه للوصول إلى ذلك إلا ان يجري قلمه بكلمة المرأة، ويلوك حديث المساواة والثورة والتحرر. ثم يلبس روب المحاماة ليدافع عن حقوقها الضائعة، فيأخذ المعول ليكسر أبواب السجون المغلقة، ويفتح لها النوافذ لتغيير الهواء، وينطلق بها إلى الشارع تضرب الأرض بقدمين قويتين ثابتتين حتى تثبت للعالم أنها لا تقل عن الرجل قوة. إلى آلاف من هذه الأكاذيب التي يخدع بها نفسه، ويخدع بها قارئه، ويخدع بها المرأة وقديما قال أمير الشعراء:-

خدعوها بقولهم حسناء … والغواني يغرهن الثناء

٥ / ٧٣