الفتاة ومشاكل الحياة لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٦غير أن هذه الحيلة أصبحت لا تخدع المرأة فيها يبدو، فابتكروا لها أساليب حديثة للخداع. فقالوا: ظلمها الأب، واستعبدها الزوج، وحبستها التقاليد، وقيدها العرف، وأعماها الحجاب، وأضر بها المقام في البيت، وحرمتها تربية الأطفال من متعة الحياة، وهم يطالبون منها ولها أن تتمرد على الأب، وتتحرر من الزوج، وتخرج عن التقاليد، وتكسر العرف، وتلقي عنها الحجاب، وتخرج من البيت، وتتخلى للخادمة عن الأولاد، حتى تجد نفسها في معترك الحياة دون أب يحميها، وزوج يغار عليها، وتقاليد تصونها، وعرف تستند إليه. وتلقي الحجاب عنها، وتحطم نظام الأسرة، لتعيش في معركة الحياة نعجة مدللة بين براثن الذئاب العطشى، في الحدائق العامة، وتحت الأشجار المتشابكة، وبين مقاعد دور اللهو، وفي صالات الرقص، فلا تنفلت من برثن إلا إلى برثن أقوى أظفارا. تمتد إليها الأيدي اللهفى في المكتب والمصنع والمتجر والمطار وغيرها من مواضع اللقاء، لتجرها إلى تناول عشاء في مطعم، أو كأس من الشراب في حانة أو عرض في دار خيالة. ثم تقضي الليل أو بعض الليل في حجرة مؤجرة في فندق، أو شقة مفروشة من عمارة، أو ساحة جميلة منعزلة من حديقة.
هذه الصورة المؤلمة الواضحة من بلاد الغرب، قد توصل أعداء المرأة إلى نتائجها فعلا في بعض بلاد الشرق الإسلامي، فقطعوا بين الفتاة وكرامة المرأة وعزتها، وبينها وبين أسرتها، وبينها وبين دينها، وبينها وبين خلقها، وبينها وبين بيتها وأطفالها، وبينها وبين التفكير السليم.