الفتاة ومشاكل الحياة لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٥٨لا شك أن هذه الصورة البشعة التي توضع فيها المراة، وهذا المأزق الحرج الضيق الذي تدفع إليه عملا بمبدأ المساواة في العمل وإتاحة الفرص للجميع- لم يتخيله طلاب اشتغال المراة في المرافق العامة ومساواتها بالرجل في ذلك، لأن القضية في جوهرها عندهم ليست هي قضية المراة. ولا قضية العمل ولا قضية المصلحة العامة، وإنما كل ما يعنيهم منها أن تكون المراة بين أيديهم وأعينهم، متزينة متبرجة متحررة من قيود الدين والخلق والعرف- مستبيحة ومستباحة. أحسب أن ما قدمته لكِ أيتها الأخت المسلمة يكفي لأن تعرفي أن أولئك الناس حينما طلبوا منكِ أن تشاركي الرجل في العمل لم يكن قصدهم ما تفهمينه أنتِ من حقيقة العمل وشرفه وإنما يريدون منكِ أن تكوني قريبة منهم في متاجرهم ومفاجرهم. وبنظرة بسيطة إلى واقع الأمة المسلمة في العهود التي سبقتك يمكن لكِ أن تعرفي أن المراة في طول العهود السابقة لم تكن عاطلة عن العمل، ولا متوقفة عن مشاركة الرجل في هذه المهمة الحيوية، غير أن الطريقة التي كان يعمل بها كل من الرجل والمرأة، كانت تسير حسب متطلبات الفطرة والطبيعة، فكان كل منهما يعمل حسب إمكانياته واستعدادته الفطرية والجسمية وما تقتضيه مصلحة العمل من جهة ومصلحة الأسرة والأمة من جهة أخرى، مقدرين في جميع ذلك المعاني الروحية والمعاني الجسدية في توازن تام بحيث لا يخل العمل بمطالب الروح ولا بمطالب الجسد ولا يعطل قوى أي منهما. منقادين للعواطف في إطار الصحة النفسية السليمة التي لا انحراف فيها عن سنن الأديان والأخلاق والعرف السليم.