الفتاة ومشاكل الحياة علي بن يحيى معمر

الفتاة ومشاكل الحياة لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٥٩

فعندما يخرج الرجل إلى الحقل ليشتغل بالزراعة وتبقى المراة في البيت لتشتغل بالحياكة فهذا تشارك في العمل، وتعاون على متطلبات الحياة، يجري حسب ما هيأته الطبيعة لكل واحد منهما وما تقتضيه فطرته، وعندما يخرج الرجل ليعمل في مصلحة تنظيف الشوارع في المدينة وتبقى المراة لتعمل في تنظيف صالات البيت وحجراته، فإن هذا العمل يجري على سنن الفطرة وما تقتضيه طبيعة كل واحد من الجنسين، وعندما يخرج الرجل ليعمل طباخا في مطعم وتبقى المراة لتطبخ طعام الأسرة في البيت فإن هذا العمل جار على فطرة سليمة، وهكذا بقية الأعمال فإنه لا يوجد عمل بالخارج إلا ويقابله عمل بالبيت، وطبيعة تكوين الرجل تقتضي أن يقوم هو بالعمل الخارجي، وطبيعة تكوين المراة تقتضي أن تقوم هي بالعمل الداخلي ، فإذا وجدت ظروف خاصة في أسرة ما تضطر المراة أن تقوم بالعمل الخارجي أو الرجل أن يقوم بالعمل الداخلي جاز ذلك لهما على أن لا يتعدى ضرورة في الحياة، وشذوذا عن قاعدة عامة، هذا بالنظر إلى الرجل والمرأة بطبيعة تكوينها الجسمي والنفسي والروحي، أما النظر إلى الأسرة والبيت فإن الأسرة تعتمد على أساسين ثابتين في حياتهما، أحدهما مادي يجلب من الخارج وثانيهما روحي ينبع من الداخل. فإذا أناطت الأسرة الجانب المادي لها بالرجل وطالبته بان يوفر لهما متطلباتها من خارج المنزل بأسلوب من أساليب العمل كان هذا يجري حسب الفطرة السليمة. وإذا أناطت الجانب الروحي بالأم وطالبتها بأن تضفي على الأسرة داخل البيت، الجو المناسب من الاطمئنان والاستقرار والسكن وتبادل شعور المحبة والعطف، كان هذا أيضا طبيعيا يتفق مع الفطرة السليمة.

٥٩ / ٧٣