الفتاة ومشاكل الحياة لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٦٣وإذا قال أولئك الناس البعداء عن النظر في أحكام الله يمنع التعدد أو يجوز بتحديد أو بدون تحديد، أو قالوا غير ذلك فإن كلامهم هذا لا يهمنا، وتشريعاتهم تلك لا تستلفت نظرنا. إن الذي يهمنا ويجب أن نفهمه وان نعلمه وأن نعمل به، إنما هو التشريع الذي أنزله الله خاصا بالأمة المسلمة… وكان يكفي المراة المسلمة والرجل المسلم أن يقال لهما: هذا حكم الله فيذعنا ويسلما تسليما، دون نقاش ودون فلسفة مصلحية أو عاطفية، ودون آراء بشرية، وما دامت إرادة الله تبارك وتعالى تطالبنا بعمل أو بترك ، أو تحرم علينا أو تجيز لنا فليس لنا أن نخرج عن مقتضى تلك الإرادة.
والذي يؤسفنا في الموضوع ليس هو ذلك الهذر الطويل الذي ينعق به أتباع الغرب كل يوم، ولا هو مسلك المنحرفين والمنحرفات عن الدين والخلق ولا المخدوعون ببهرج الحضارة الغربية دون تمييز بما يصلح فيقتبس أو لا يصلح فينبذ، ولا طغيان التحرر الإباحي في بعض المجتمعات فإن ذلك كله لا يقدم ولا يؤخر في حقيقة التشريع ولن يلبث أن يرتد عندما يصدم بصخرة الإيمان.
وإنما الذي يؤسفنا حقا إنما هي أقلام تنتسب إلى العلم وتشتهر في الدراسات ثم تأتي إلى آيات من كتاب الله عز وجل، وإلى أحاديث من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتختلق لها معاني ليس لها، وتتمحل لها المفاهيم وتشتق لها الشروط، وتستخرج منها أحكام تخالف أحكام الإسلام وتناقضها، وتخالف ما اجمع عليه المسلمون منذ خير القرون حتى العصر الحاضر، مستندة إلى منطق مزعوم وفهم أعرج.
ومن أمثلة ذلك مجموعة من الكتاب يخشون أن يرمي دعاة الحضارة الغربية الإسلام بأنه لا يساير ركب الحضارة والتقدم ويصفوه بالرجعية والجمود فيحاولون من جانبهم أن يثبتوا لأولئك الدعاة أن الإسلام يوافقهم ويسير معهم وقد سبقهم.