الفتاة ومشاكل الحياة لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٦٥بهذا المنطق الملتوي والفهم المنحرف يتناولون الآيات البينات من كتاب الله تعالى ليلحقوا حكما من أحكام الإسلام بحكم النصرانية المحرفة لأن الحضارة الغربية اعتنقته حين لم تعرف غيره. والغريب في أمر هؤلاء القوم أنه لا يخجلهم دعواهم أنعهم أفهم للكتاب العزيز من النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن الصحابة رضوان الله عليهم ومن علماء الإسلام منذ عصر النبوة إلى اليوم. ولم يرتفع إلى أذهانهم أن الأمة بمختلف مذاهبها قد أجمعت على جواز التعدد وأن الإجماع حجة، ولقد عاش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طول حياته وأصحابه رضوان الله عليهم يجمعون بين أكثر من واحدة ويطلقون. ولم يعرف عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن التعدد ، اللهم إلا حالة واحدة ذكرها المؤرخون. وذلك عندما عزم أبو الحسن علي بن أبي طالب أن يتزوج بنت أبي جهل على فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخطب على المنبر فأثنى على بعض أصحابه خيرا ثم قال:" والذي نفسي بيده لا أحل حراما ولا أحرم حلالا ولن تجتمع بنت نبي الله مع بنت عدو الله". والذي أغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس هو التعدد ولا زواج علي على فاطمة، وإنما أغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجمع بينت بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبنت أبي جهل عدو الله في بيت واحد، وكأنما خاف النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يأتي ناس في آخر الزمان يستندون على حديثه هذا ليردوا حكما من أحكام الله. فقرر أنه بموقفه هذا لم ينسخ الحكم الأول بجواز التعدد ، وانه لم ينتهك حرمة أحكام الله، فيحلل الحرام أو يحرم الحلال، إن أحكام الله في الموضوع باقية ثابتة، وإنما الذي أغضبه وجعله يقف هذا الموقف الشديد إنما هو التفكير في الجمع بين نبي الإسلام وبنت عدو الإسلام في بيت واحد وتحت عصمة رجل واحد.