الشروط الباطنة من أعمال القلب في الصلاة (خلاصات من قناطر الخيرات) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الشروط الباطنة من أعمال القلب في الصلاة - خلاصات من كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ٨

معاني سورة الفاتحة: إذا قلت: ﴿ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾ فانو به التبرك لابتداء القراءة لكلام الله سبحانه، وافهم أنّ معناه أنّ الأمور كلها بالله، وإذا كانت الأمور بالله سبحانه كان ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ ﴾ ، ومعناه أنّ الشكر لله، إذ النعم كلها من الله ﴿ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ ، فإذا قلت: ﴿ `"uH÷q§چ9$# Oٹدm§چ9$# ﴾ فأحضر في قلبك أنواع لطفه لتتضح لك رحمته، فينبعث به رجاؤك، ثم استشعر قلبك التعظيم والخوف بقولك: ﴿ مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾ ؛ ثم جدد الإخلاص بقولك: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ ﴾ وجدد العجز والاحتياج بقولك: ﴿ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ وتحقق أنه ما تيسرت طاعتك إلا بإعانته وأنّ له المنة إذ وفقك لطاعته؛ ثم إذا فرغت من ذلك فعيّن سؤالك ولا تطلب إلا أهمّ حاجاتك وقل: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ الذي يسوقنا إلى جوارك ويفضي بنا إلى مرضاتك، وزد ذلك تأكيدا واستشهادا بالذين أفاض عليهم نعمة الهداية من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين دون الذين غضب عليهم من الكفار والزائغين من اليهود والنصارى والصابئين وأمثالهم من الضالين: ﴿ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ﴾ .

وكذلك ينبغي أن تفهم ما تقرؤه من سورة فلا تغفل عن أمره ونهيه ووعده ووعيده ومواعظه وأخبار أنبيائه وذكر مننه وإحسانه.

فهكذا كان حال السلف الصالح عند قراءة القرآن.

فينبغي للإنسان أن يتفهم معاني القرآن تعظيما لله - عز وجل - وإجلالا له.

هذا حق القراءة وهو حق الأذكار والتسبيحات أيضا ويستعين على الفهم بترك العجلة في القراءة، قال الله تعالى: ﴿ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا ﴾ [سورة المزمّل:4] وقال تعالى: ﴿ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ ﴾ [سورة ص:29].

٨ / ١١