الفكر بين الحتمية والضرورة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفكر بين الحتمية والضرورة

الجزء ١ · صفحة ١٦

أما اللغة العربية فهي –كما قلت- لغة القرآن الكريم وهي لغة جميع المسلمين ليست خاصة بالعرب وحدهم، نعم كانت خاصة بالعرب قبل أن ينزل بها القرآن على النبي الأمي –صلى الله عليه وسلم- وأما بعد ما نزل بها القرآن على سيدنا رسول الله عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام، فهي لغة جميع المسلمين لافرق بين عربيهم وأعجميهم.

العجم واللغة العربية

ولذلك عني بها العجم كما عني بها العرب بل عني بها العجم أكثر من العرب فنجد أن أساطين اللغة العربية إنما هم من العجم فسيبويه والكسائي والفراء والأخفش وأضراب هؤلاء، هؤلاء كلهم من العجم ولكنهم عُنوا بهذه اللغة العربية عناية بالغة وبحثوا علومها وفنونها واستقصوا في الاطلاع على أسرارها ذلك لأنها لغة القرآن الكريم فاستحقت هذا التقدير وهذا التعظيم ونجد أن الزمخشري الأعجمي في كتاب له يسمى "المفصل" من كتب الإعراب أي من كتب النحو يصدر كتابه هذا بمقدمة كتابه بقوله: "الله أحمد بأن شرفني بأن جعلني من علماء العربية" فالزمخشري يحمد الله تعالى على أن شرفه بأن جعله من علماء العربية وجعله من أهل العصبية لها كما صرح بذلك، مع أن الزمخشري أعجمي.

العجم واللغة العربية في العصر الحديث

١٦ / ٤٦