الفكر بين الحتمية والضرورة
الجزء ١ · صفحة ١٧ونجد العجب في إحسان العجم بهذه اللغة وآدابها أكثر من العرب، في هذا العصر الحديث قد يفوق الأعجمي العرب في ذلك، وقد ضربت غير مرة مثلا لذلك لما حدث في نهاية القرن الرابع عشر الهجري ومطلع القرن الخامس عشر الهجري عندما نظم القسم العربي بهيئة الإذاعة البريطانية مسابقة شعرية في مدح رسول الله - صلى الله عليه وسلم – بهذه المناسبة وقد اشترك في هذه المسابقة ألف ومائتان من الشعراء وكان الشاعر الأول – الفائز الأول- من بين هذا العدد الهائل من الشعراء أفريقيا من الأفارقة السود ولم يكن عربيا وهو الشاعر"عمر با" من قبيلة القُلاَّتة المعروفة في إفريقيا الغربية وهو من السنغال نظم قصيدة رائعة في مدح الرسول - صلى الله عليه وسلم – وذكر هجرته، بدايتها:
هجرت بطاح مكة والهضابا=وودعت المنازل والرحابا
اتخذت من الدجى يا بدر سترا =ومن رهبوت حلكته ثيابا
وفيها يعني يصف الرسول - صلى الله عليه وسلم – يقول:
يزلزل بالدعاء ذرى حراء = فلو لا الله يمسكه لذابا
وفيه نبوغ، نبوغ شعري هائل مع أن الرجل أعجمي مع أن الرجل يعني أفريقي، لسانه الأصل لسان أبويه ليس هو اللسان العربي، ولكن هذا التفوق في اللغة العربية إنما هو سر من أسرار هذه اللغة.
من الأخطاء اللغوية الشائعة
ثم إن هذه اللغة بطبيعة الحال كما تقول السائلة: تمر بحالة يُرثى لها بسبب عدم عناية الناس بها، فهناك الآن الكثير الكثير من الأخطاء الشائعة، في ألسن الناس تسطر هذه الأخطاء أقلامهم على الطروس من غير مبالاة بها، وقد أصبحت لغة الخطأ، لغة العلماء، ليست لغة العوام فحسب في هذا العصر وفي كل يوم يأتي الناس بجديد من الأخطاء.
نجد من أمثلة هذه الأخطاء أنهم يقولون في الرجل الأشَلِّ مشلول، وفي المرأة الشَّلاء مشلولة هذا مثل من أمثلة هذا الخطأ، أو يقولون يد مشلولة، من أين جاءوا بهذا؟