الفكر بين الحتمية والضرورة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفكر بين الحتمية والضرورة

الجزء ١ · صفحة ٢

ومن بين هذه الأشياء التي يدركها كل عاقل بعقله أن كل صنعة تفتقر إلى صانع فالإنسان عندما يبصر بناء مثل هذا البناء مثلا يدرك من أول وهلة أن هذا البناء لا بد له من بان بناه لابد له من مصمم صممه لا بد له من يد قامت بهذا الصنع وبهذا الترتيب وإذاً كان هذا من أن مواد البناء كلها كانت متوفرة من قبل، فالإسمنت كان متوفرا من قبل، والحديد كان متوفرا من قبل، والرمل كان متوفرا من قبل، وجميع هذه المواد كانت متوفرة من قبل، ولكن لا يمكن أن يتصور عقل أحد من الناس أن هذه المواد تفاعلت من تلقاء نفسها حتى تكون هذا البناء من غير تصميم من أحد ومن غير تنفيذ من أحد.

فإن أي عقل يكذب هذا الزعم لو زعمه أحد من الناس لأن الناس أدركوا أن كل بناء يفتقر إلى بان، وكل صنعة تفتقر إلى صانع، هذا الجهاز كذلك الذي بين يدي بمجرد ما ينظر إليه الانسان يعلم أن أحدا صممه وصنعه،ولا يمكن أن تكون المواد التي تكون منها تفاعلت تلقائيا حتى تكون هذا الجهاز من غير تصميم من أحد ومن غير صنع من أحد وكذلك عندما يرى أحد سيارة مثلا، يدرك من أول وهلة أن أحدا صنعها، ولا يمكن أن تكون هذه السيارة تفاعلت أجزاؤها تلقائيا، حتى اجتمعت وتكونت كما هي الآن، من غير صنع من أحد، مع أن المواد التي تكونت منها هذه الأشياء كلها موجودة من قبل، ولئن كان ذلك فيما كانت مواده متوفرة موجودة ولكن يستحيل أن تتفاعل هذه المواد من قبل نفسها تلقائيا.

الحجة في معرفة وجود الله

فكيف بالإنسان الذي لم يكن شيئا يذكر، فالانسان يدرك من أول وهلة أنه كان بعد أن لم يكن، حدث بعد أن لم يكن، وما كانت له أجزاء متفرقة كأن تكون يده اليمنى وحدها، ويده اليسرى وحدها، ورجله اليمنى وحدها، ورجله اليسرى وحدها، وبقية أجزائه متفرقة ثم اجتمعت ،لا، بل هذه الأجزاء نفسها ما كانت موجودة ، فيستحيل إذاً أن يكون هذا الانسان كون نفسه بنفسه.

٢ / ٤٦