الفكر بين الحتمية والضرورة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفكر بين الحتمية والضرورة

الجزء ١ · صفحة ٢٥

سؤال آخر: إننا نسمع كثيرا عن الوسائل المختلفة التي يتخذها النصارى للتبشير بالنصرانية حتى بلغ بإحداهن التردد على سكن الطالبات لهذا الغرض وبلغ أن هؤلاء الطالبات ذهبن إلى مسكنها وبالرغم من محاولتنا لنصح أولئك الطالبات، ولكن يقلن لنا إنهن ثابتات والله أعلم بما خفي، ولكن الغريب أنهن عندما يشعرن بتعب نفسي يلجأن إليهم وحاولنا مرارا نصحهن ولكن دون جدوى، أرشدونا جزاكم الله خيرا.

الجواب:

الحقد الدفين

على أي حال مؤامرة المنصرين الذين سموا أنفسهم المبشرين على الإسلام هي موغلة في القدم فمنذ بعث الله تعالى نبيه محمدا - صلى الله عليه وسلم – مُنِيَ الكفرة جميعا واليهود والنصارى بصفة خاصة بالهزائم المتلاحقة بهم التي قوضت سلطانهم وشلت عروشهم ومكنت المسلمين من أرضهم وديارهم، ظلوا موتورين على الإسلام والمسلمين وظلت المعركة، المعركة بينهم حامية الوطيس.

فهم يحرصون كل الحرص على القضاء على بيضة الإسلام وتحطيم شوكة المسلمين ويُجهدون أنفسهم في محاولة إقناع المسلمين بأن يتخلوا عن الإسلام وأن يتبعوا النصرانية، ولكن عندما يجدون ذلك الامر عسيرا يقنعون من المسلم بأن يقنعوه بأن يتخلى عن الاسلام ولو اتبع أي ملة كانت.

سقوط الأندلس

في العصور السابقة كانت الحروب الصليبية وقد تآمر النصارى على المسلمين في بلاد الأندلس فحببوا إليهم الشهوات ورغبوهم في الموبقات، وأغروهم بالترف فكانت العاقبة أن حصل الشقاق والخلاف بين المسلمين أنفسهم وتصدع بنيانهم وتزلزلت أركانهم وإذا بهم يتوددون إلى هؤلاء النصارى فكان أمراء الأندلس كل أمير منهم يتودد إلى النصارى ليقاتل ابن عمه إرضاء للنصارى ووجد بعد ذلك النصارى منفذا إليهم فأبادوهم وشرِّد ثلث المسلمين، وقُتِّل ثلثهم ونُصِّرً ثلثهم، ومع هذا كله أنشئت محاكم التفتيش فكان الذبح يوم الأضحى جريمة لا تغتفر يحكم على صاحبها بالإعدام خشية أن يكون لا يزال متشبثا بالإسلام.

٢٥ / ٤٦