الفكر بين الحتمية والضرورة
الجزء ١ · صفحة ٣٤عقدت في العصر الحديث في هذا القرن الميلادي الذي نحن فيه الآن عدة مؤتمرات تبشيرية من بين هذه المؤتمرات مؤتمر في القاهرة في شهر يناير 1906م في منزل عرابي باشا بباب الدوق كان رأس هذا المؤتمر زويمر الذي كان بالبحرين رئيسا للقساوسة المبشرين أو المنصرين بالأحرى وعاش نحو ستين عاما في البحرين يدبر المكائد لتنصير المسلمين في منطقة الشرق الأوسط بأسرها، في هذا المؤتمر وضعت خطط لتنصير المسلمين في ظرف خمسة وعشرين عاما. وكان مما قاله زويمر في هذا المؤتمر:إن الشجرة يجب أن تقطع ببعض أغصانها فالمسلمون يجب أن يحاربوا بأبنائهم ونحن مادمنا نرى أن المسلمين يتقبلون التعاليم الأوربية فسوف تنتقل إليهم التعاليم النصرانية تلقائيا، وسوف يكون الأبناء أشد عداوة لآبائهم منا.
وبعد ذلك انعقد مؤتمر آخر في لكنو قبل مؤتمر لكنو مؤتمر أندمبرج في بريطانيا عام 1910م ثم مؤتمر لكنو برئاسة زويمر نفسه 1911، وهكذا توالت المؤتمرات ومرت الفترة التي حددوها ولم يتم النجاح فانعقد مؤتمر القدس في 1935م، وعندما تحدث القساوسة عن فشلهم، قال زويمر:
"لا، إننا نجحنا فإن مهمة التبشير التي ندبتكم لأجلها الدول النصرانية للقيام بها في البلاد المحمدية ليست لتنصير المسلمين فإن في ذلك هداية لهم وتكريما، وإنما هي في إخراج المسلم من الإسلام وجعله مخلوقا لا صلة له بالله وبالتالي لا صلة له بالأخلاق التي تعتمد عليها الأمم في حياتها، وبهذا تكونون بعملكم هذا طليعة الفتح الاستعماري في الممالك الإسلامية إلى آخر ما قاله،فالمحاولات كثيرة ولن تتوقف هذه المحاولات ما دام هنالك نبض في أجسام الذين كفروا فإنهم دائما يتآمرون على الإسلام والمسلمين.
-------------------------------------------------------------------------------