الفكر بين الحتمية والضرورة
الجزء ١ · صفحة ٣٣وبينما كان أولئك، الذين رجعوا إلى الصف الخلفي يُحدِّثون أصحابهم وزملاءهم، بأنهم وجدوا قوما يقاتلون فينطلق الموت من صفهم بدون سلاح، يُحدِّثون عن الروع إذا بهم يفاجئون بما يُخْبِرُون عنهم وهم في المؤخرة وإذا بالارتباك يحصل في قلب جيش العدو وحاول القادة بكل وسيلة أن يُنَظِّمُوا صفوف جيشهم ولم تنتظم فرجعوا أدراجهم إلى الخلف والمسلمون وراءهم يقتلون ويأسرون حتى حال بينهم ظلام الليل وحال الظلام بينهم وبين الوصول إلى سفنهم،وهم كانوا مرهقين من التعب و الكلال فألقوا بأبدانهم إلى مضاجعها في الأرض، وقد حال بينهم وبين المسلمين ظلام الليل.
ولكن شاء القدر الإلهي أن يرى أحد أولئك الكفرة في منامه أن المسلمين جاءوهم في نفس المكان وأنهم يذبحونهم في مكانهم فاستصرخ وصرخ، فما كان منهم إلا أن قتل بعضهم بعضا وولوا منهزمين وذهبوا إلى سفنهم وما وصل إليها إلا القليل منهم، والأكثر ابتلعهم البحر في هدوئه مع أن الذين قتلهم المسلمون كانوا ثلاثة آلاف قتيل والأسرى الذين كانوا بأيديهم سبعة آلاف أسير، والبحر أخذ حظه منهم فما وصل إلى السفن إلا القليل منهم،وشاء الله تعالى أن يرسل بعد ذلك ريحا عقيما حطمت من هذه السفن ثمانية عشر سفينة.
كل ذلك بسب الصلة بالله تبارك وتعالى وعندما يكون المسلمون موصولين بربهم تبارك وتعالى يهيئ الله لهم من أسباب النصر ما يهيئ ولا يزال الكفرة إلى وقتنا هذا يحاولون بكل جَهْد أن يخرجوا المسلمين من الإسلام .
مخططات تنصيرية