المجالس الرمضانية بدر بن سالم بن حمدان العبري

المجالس الرمضانية لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ١٢

ففي هذه السورة يقسم رب العزة أن الإنسان في خسارة إلا من آمن وعمل صالحا، وأمر بالمعروف، ونهى عن المنكر، وصبر على كل ذلك إلى أن يلقى الله، فالإيمان يحتاج إلى صبر كبير كيف لا والله يقول: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ العنكبوت: (2)

والعمل الصالح يحتاج إلى صبر لما فيه من الكلفة والمشقة والجهد والبذل، فالعمل يحتاج إلى إخلاص وإتقان، ولا شك أنه يتطلب الصبر الجميل، ولا يخفى أن ترك المعاصي والشهوات لا يستطيعه إلا من تدّرع بالصبر وتحلى به، يقول تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ النازعات: (40) – (41).

كل هذه الأسباب تجتمع في رمضان، إضافة إلى نشاط النفس لكثرة العبادة والتقرب إلى الله، فبالتالي تزداد النفس إقبالا على الهدى، وإشراقا بالتقوى، فتزداد الروح سموا وعلوا في درجات الإيمان، وتضمر الشهوات وتنزوي، فيكون رمضان مظنة الهداية، ومحل الاستقامة، ووقت التوفيق والسداد، يرجع الشارد، ويزداد المؤمن إيمانا ويتزود، وينمو العابد ويسعد، ومن هنا تتبين علاقة القرآن بشهر الصيام فهو أنسب وقت لنزول وحي الله في قلب الإنسان، في هذه اللحظة من الصفاء والاستعداد للهداية ينوِّرُ الله قلب الإنسان بنور القرآن يقول المولى تبارك وتعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا﴾ النساء: (174) هذا النور يشفي القلب من أمراض النفاق ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ الإسراء: (82).

١٢ / ٧٩