المجالس الرمضانية لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ١٨أما في الشرع فإن معنى الإسراف الذي نهى الله عنه هو ما أنفق في غير طاعة الله، قليلا كان أو كثيرا، والإسراف في النفقة التبذير.
والسرف والتبذير يلزم منهما حصول الترف الذي يؤدي في نهاية الأمر إلى التلف، يقول المولى جل وعلا: "وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا".
وللإسراف صور كثيرة منها:
- الإكثار من الطعام فوق الحاجة، فإن من الناس من تعود كثرة المطعومات والمشروبات، فتراه في رمضان يملأ مائدته في الإفطار والسحور بكل ما لذ وطاب ثم تكون عرضة للإتلاف والرمي.
- ومن صور الإسراف: الإسراف في النوم فوق القدر المطلوب، وخاصة في النهار، فإن بعض الصائمين جعلوا من أيامهم غفلة وسباتا عميقا، والعجيب أن هؤلاء يسرفون في سهر لا طائل من ورائه، سهر ضائع في القيل والقال والتوافه، والبعض يسهر في مزاولة أمور محرمة ومكروهة تغضب المولى تبارك وتعالى.
- ومن صور الإسراف: الإسراف في الإعداد لعيد الفطر، وتكليف النفس فوق طاقتها، والتبذير في الإنفاق من لباس وهيئة ولعب ومباهج، حتى إنك لترى بعض الفئات من الناس ينفقون الألوف المؤلفة في هذه الترهات، بينما هم أبخل الناس في أبواب الخير وفي طرق البر.
- فيا من أنعم الله عليه بالمال: اعلم أنّ في المجتمع يتيم، وفي الناس مسكين، وفي جوارك فقير، ألا تطعم جائعا، ألا تكسو عاريا، ألا تبني مسجدا، ألا تواصل منقطعا، ألا تفك كربة مكروب.
- ومن صور الإسراف عند بعض الصائمين كثرة الزيارة من غير طائل ولا فائدة، والإكثار من الخلطة بالناس لغير مصلحة، والاجتماع بالآخرين لغير نفع، فيذهب الزمن هدرا، والعمر بددا، والأيام ضياعا، والأوقات لعبا، ولسان الحال يقول: "يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا".