المجالس الرمضانية بدر بن سالم بن حمدان العبري

المجالس الرمضانية لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ٤٤

أخي الفاضل: هل تعلم أن من أساسيات قبول النصح من قِبلِ المنصوح ومن آدابها الرفيعة أن تقدمها بلين ورفق، قال تعالى مخاطباً موسى وهارون: ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى، فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾، فإذا كان فرعون الذي طغى وقال: ﴿أنَّا ربكم الأعلى﴾ تُقدم له النصيحة بلين ورفق فغيره أولى أن تسدى له النصيحة بهذه الطريقة.

وكذا من آدابها مراعاة المقام، مثلا: ألا يكون المنصوح مشغولا بأمر ما، فالمشغول لا يشغل، وأيضاً لن يستجيب لأنه غير مبال بما يقال له بسبب انشغاله.

وكذا من آدابها اختيار الزمن المناسب لتقديمها، فالوقت المناسب له دور كبير في التأثير على الشخص المنصوح، فإذا كان المنصوح في حالة من الغضب الشديد فعلينا أن نؤجل نصحه لوقت آخر يكون فيه هادئ الأعصاب، مرتاح البال.

أخي الكريم: عليك بالنصيحة فهي طريق النجاة، وما أروع التوجيهات الربانية، والأحاديث النبوية التي تشيد بالنصيحة وبأهلها قال تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾، ويقول سبحانه وتعالى: ﴿وَجَاء رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ﴾.

وهكذا الصحابة رضوان الله عليهم أخّذوا بمبدأ النصيحة في حياتهم فعن أبي زرعة عن جرير قال: بايعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم -على السمع والطاعة، والنصح لكل مسلم" فكان إذا اشترى شيئا أو باعه يقول لصاحبه: اعلم أن ما أخذنا منك أحب إلينا مما أعطيناكه فاختر".

الأسئلة

1. ما حكم النصيحة؟

2. ما هي آداب النصيحة؟

المجلس السابع عشر

غزوة بدر الكبرى

العناصر الرئيسة:

٤٤ / ٧٩