المجالس الرمضانية لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ٤٥- متى وقعت غزوة بدر - ما أسبابها؟ … - ما الدروس المستفادة منها
إخوة الدين والعقيدة: إن من أهم أحداث الإسلام العظام والتي غيرت مجرى التاريخ " غزوة بدر الكبرى"، هذه المعركة الحاسمة التي أظهرت مكانة الإسلام، وأظهرت معالم الدين القويم، فقد كانت فيصلا بين الحق والباطل، بين ضلالات الجهل ونور الإسلام.
ونحن اليوم نعيش ذكرى هذه الحادثة العظيمة حري بنا أن نحتفل بذكر بعض دروسها العظيمة، فنود في هذه الدقائق القليلة أن نتحدث عن هذه الغزوة الحاسمة، والتي نصرَ اللهُ بها عبده، وأعز جنده، فمتى وقعت هذه الغزوة؟ وما الأسباب المؤدية إليها؟ وما هي الدروس المستفادة منها؟
هذه الغزوة كانت في يومِ الجمعة في صبيحة السابع عشر من شهر رمضان المبارك في السنة الثانية للهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم.
وسبب وقوع هذه الغزوة أن الرسول- صلى الله عليه وسلم- سمع بأبي سفيان بن حرب مقبلا من الشام في عير لقريش عظيمة، فيها أموال عظيمة، فندب الرسول - صلى الله عليه وسلم- المسلمين إلى هذه القافلة استرداداً لبعض أملاكهم وأموالهم التي هاجر عنها المسلمون، واستولى عليها أهل مكة، وأقرهم الله تعالى على استحقاقهم بالتعرض للقافلة، وأخذ أموالهم إن أمكن لهم ذلك، بل ووعدهم بأخذها، أو بأخرى أفضل منها في قوله- تعالى-: "وإذ يَعِدُكم اللهُ إحدى الطائِفتين أنها لكم".
إذن فمعركة بدر لم تكن في أصلها مخطط لها، لا من قِبَلِ المسلمين، ولا من قِبلِ المشركين، وإنما السبب راجع إلى قافلة قريش التجارية، وقد ارتكز الأمر الإلهي للنبي- صلى الله عليه وسلم- والمسلمين على دعامتين أساسيتين:
الدعامة الأولى: وعد الله المؤكد بالنصر، "وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم"، إحدى الطائفتين: إما القافلة أو النصر، وبما أن القافلة قد فلتت فلم يبق إلا النصر.