المجالس الرمضانية بدر بن سالم بن حمدان العبري

المجالس الرمضانية لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ٥٤

سار النبي-صلى الله عليه وسلم- لمكة لعشر مضين من رمضان، وفي الطريق أفطر وأفطر الناس معه لما لقوا من الجهد والمشقة في سفرهم، ولم تشعر قريش إلا وجيش المسلمين البالغ قوامه عشرة آلاف مقاتل محيط بمكة وقد أوقدوا نيرانا عظيمة في ليلة الفتح ليبثوا الرعب في قلوب قريش وتعلم أنه لابد لها من الإستلام، ورأت قريش تلك النيران تملأ الأفق البعيد، فأسرع أبو سفيان بن حرب، وبديل بن ورقاء، وحكيم بن حزام بالخروج في اتجاه النيران حتى يعرفوا مصدرها وأهداف أصحابها ونواياهم، فلما اقتربوا من موضع عسكر المسلمين قال أبو سفيان لصاحبه بديل: "ما رأيت كالليلة نيرانًا قط ولا عسكرًا

- قامت كتائب المسلمين بأسر زعيم قريش أبي سفيان الذي جيء به بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمنه على نفسه وقومه ما لم يتعرضوا للمسلمين وهم يدخلون مكة، ومن حكمته عليه السلام مراعاته لمكانة أبي سفيان في قومه واستمالة له: إذ جعل كل من يدخل دارأبي سفيان فهو آمن، ولقد نجحت خطة المصطفى –صلى الله عليه وسلم-، فلما رجع أبو سفيان لقومه قال لهم: "يا معشر قريش، هذا محمد جاءكم فيما لا قبل لكم به فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن" قالت قريش: قاتلك الله، وما تغني عنا دارك؟ قال ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن" فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد.

٥٤ / ٧٩