المجالس الرمضانية لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ٥٣هنا نعلم أنه يجب على المسلم أن يكون صاحب المبادأة أو المبادرة وهي أمر مهم في الحرب والسياسة معا، وبذلك يجعل عدوه في موقف رد الفعل فقط، وكذلك يجب على المسلم أن يفي بعهوده ومواثيقه مهما كلفه الأمر.
لقد سارع أبو سفيان لإنقاذ الموقف محاولة لاستغفال المسلمين، وتجديد معاهدة الصلح، بعدما أحس عقلاء قريش بخطأهم وخطورة غدرهم، ولم تنجح محاولة أبي سفيان وعاد إلى مكة موقنا بمواجهة عسكرية مع المسلمين الذي نمت قوتهم بشكل سريع خلال سنتي الصلح.
قام النبي صلى الله عليه وسلم خلال هذه الأثناء باستكمال الترتيبات العسكرية اللازمة لفتح مكة المكرمة، محتاطا بالسرية التامة وبقيت نواياه سرًا مكتومًا حتى تمت جميع الاستعدادات للحركة، مستعينا بالمدد الألهي كما كان آخذا بجميع الأسباب الأرضية عاملا بها، ولقد وحرص الرسول -صلى الله عليه وسلم- على الحيلولة دون تسرب المعلومات عن حركته إلى قريش، وكان كذلك العون الإلهي معينا له حين أعلمه الله بخبر رسالة حاطب بن أبي بلعته من أهل بدر، فبعث علي بن أبي طالب والزبير بن العوام فأدركا المرأة التي كانت تحمل الرسالة التي أراد حاطب إرسالها إلى قريش تحمل خبر خروج المسلمين، وأخذاها منها، ولقد عفى المصطفى –صلى الله عليه وسلم- بعدها عن حاطب رغبة في تقوية الصف المسلم في هذه الأثناء ولحكمة أرادها الله، حيث تاب حاطب من صنيعه ذلك.