المجالس الرمضانية لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ٥٦لقد اختص الله تبارك وتعالى هذه الأمة المحمدية على غيرها من الأمم بخصائص، وفضلها على غيرها من الأمم بأن أرسل إليها الرسل، وأنزل لها الكتاب المبين كتاب الله العظيم، كلام رب العالمين، في ليلة مباركة هي خير الليالي، ليلة اختصها الله عز وجل من بين الليالي، ليلة العبادة فيها هي خير من عبادة ألف شهر، وهي ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر .. ألا وهي ليلة القدر، مبيناً لنا إياها في سورتين، قال تعالى في سورة القدر: ﴿إنا أنزلناهُ في ليلةِ القدر وما أدراكَ ما ليلةُ القدر ليلةُ القدرِ خيرٌ من ألفِ شهر تَنَزلُ الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كلِ أمر سلامٌ هي حتى مطلع الفجر﴾.
وقال تعالى في سورة الدخان: ﴿إنا أنزلناهُ في ليلةٍ مباركةٍ إنا كنا مُنذٍرين فيها يُفرَقُ كلُ أمرٍ حكيم﴾.
1 - معنى ليلة القدر:
أولا: سميت ليلة القدر من القدر وهو الشرف، كما تقول فلان ذو قدر عظيم، أي ذو شرف.
ثانيا: أنه يقدر فيها ما يكون في تلك السنة، فيكتب فيها ما سيجري في ذلك العام، وهذا من حكمة الله عز وجل وبيان إتقان صنعه وخلقه.
ثالثا: وقيل لأن للعبادة فيها قدر عظيم لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه".
ولا يستبعد أن كل ذلك مراد لان هذه الليلة تحتمل تلك المعاني.
2 - فضائل ليلة القدر
- إنها ليلة أنزل الله فيها القرآن، قال تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾، وقد جاء في الحديث الذي رواه الربيع بسنده عن عكرمة عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أنزل القرآن كله جملة واحدة في ليلة القدر إلى السماء الدنيا، وكان الله إذا أراد أن يحدث في الأرض شيئا أنزل منه حتى جمعه .. ".
- إنها ليلة مباركة، قال تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة مباركة﴾.
- يكتب الله تعالى فيها الآجال والأرزاق خلال العام، قال تعالى: ﴿فيها يفرق كل أمر حكيم﴾.