المجالس الرمضانية بدر بن سالم بن حمدان العبري

المجالس الرمضانية لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ٦٤

أخي المسلم اعلم – هداني الله وإياك – بأن الله سبحانه وتعالى ذكر الإحسان إلى الجار بعدما ذكر عبادته وحده لا شريك له، وبعد ما ذكر حقوق الوالدين وذي القربى واليتامى والمساكين، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على عظم هذه الحقوق وتأكيدها، يقول سبحانه: ﴿وَاعْبُدُوا اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً﴾.

وقد فسر ابن عباس – رضي الله عنهما – قوله تعالى: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾ فقال: يعني الذي بينك وبينه قرابة، وأما ﴿َالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ فهو الذي ليس بينك وبينه قرابة.

وجاء السنة النبوية مؤكدت هذه الوصية، بل بين أن هذا التأكيد إنّما هو بأمر الله عز وجل فقال صلى الله عليه وسلم: «ما زال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنّه سيورثه»،أي: حتى ظننت أنّه سيجعل له نصيباً من الميراث ويدخله في جملة الورثة، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليحسن إلى جاره».

ومراتب الجيران ثلاثة وهي:

1 - جار له حق واحد وهو المشرك له حق الجوار 2 - وجار له حقان، وهو الجار المسلم له حق الجوار وحق الإسلام 3 - وجار له ثلاثة حقوق، وهو الجار المسلم له رحم، له حق الجوار وحق الإسلام وحق القربى.

٦٤ / ٧٩