المجالس الرمضانية بدر بن سالم بن حمدان العبري

المجالس الرمضانية لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ٧

قررت الآيات الكريمات جملة من الأحكام والتشريعات منها:

- فرض الله علينا الصوم كما فرضه على من قبلنا.

- تقوى الله عزوجل أعظم أهداف الصوم.

3 - وقفات مع الآية الكريمة:

أ- مناسبة هذه الآية لما قبلها:

مناسبة هذه الآية لما قبلها أنه أخبر تعالى أولاً: بكتب القصاص وهو إتلاف النفوس، وهو من أشق التكاليف، فيجب على القاتل إسلام نفسه للقتل، ثم أخبر ثانياً بكتب الوصية وهو إخراج المال الذي هو عديل الروح، ثم انتقل ثالثاً إلى كتب الصيام، وهو منهك للبدن، مضعف له، مانع وقاطع ما ألفه الإنسان من الغذاء بالنهار، فابتدأ بالأشق ثم بالأشق بعده، ثم بالشاق فبهذا انتقال فيما كتبه الله على عباده في هذه الآية، وكان فيما قبل ذلك قد ذكر أركان الإسلام ثلاثة: الإيمان، والصلاة، والزكاة، فأتى بهذا الركن الرابع، وهو الصوم.

ب: وبناء ﴿كُتب﴾ للمفعول: وحذف الفاعل للعلم به، إذ هو الله تعالى، لأنها مشاق صعبة على المكلف، فناسب أن لا تنسب إلى الله تعالى، وإن كان الله تعالى هو الذي كتبها، وحين يكون المكتوب للمكلف فيه راحة واستبشار يبني الفعل للفاعل، كما قال تعالى: ﴿كتب ربكم على نفسه الرحمة﴾، ﴿كتب الله لأغلبن أنا ورسلي﴾، ﴿أولئك كتب في قلوبهم الإيمان﴾.

والألف واللام في الصيام، للعهد إن كانت قد سبقت تعبداتهم به، أو للجنس إن كانت لم تسبق.

ج– فرضية الصيام على الأمم السابقة:

الصيام الذي فرضه الله على أمة الإسلام كان مفروضاً على الأمم السابقة، وذلك يقتضي الاهتمام بهذه العبادة والتنويه بها، حيث شرعها الله للجميع، وذلك يقتضي اطراد صلاحها، ووفرة ثوابها، واستنهاض همم المسلمين لتلقي هذه العبادة كي لايمتاز بها عليهم من كان قبلهم.

- التشبيه بالسابقين يهون على المكلفين بهذه العبادة أن لا يستثقلوها، فإن الاقتداء بالغير أسوة في المصاعب.

٧ / ٧٩