المجالس الرمضانية بدر بن سالم بن حمدان العبري

المجالس الرمضانية لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ٨

- والمراد "بالذين من قبلكم" أي من كان قبل رسالة النبي محمد من أهل الشرائع، وقد كان لليهود صوم وهو صوم اليوم العاشر من الشهر السابع من سنتهم، وهو الشهر المسمى عندهم (تسرى)، قال محمد رشيد رضا: قال الأستاذ الإمام: "والمعروف أن الصوم مشروع في جميع الملل حتى الوثنية، فهو معروف عند قدماء المصريين في أيام وثنيتهم، وانتقل إلى اليونان … وكذلك الرومانيون كانوا يعنون بالصيام، ولا يزال وثنيو الهند وغيرهم يصومون إلى الآن، وثبت أن موسى عليه السلام صام أربعين يوماً، واليهود في هذه الأزمنة يصومون أسبوعاً تذكاراً لخراب أورشليم، ويصومون يوماً في شهر آب .... وأما النصارى فليس في أناجليهم المعروفة نصٌ في فريضة الصوم، وإنما فيها ذكره ومدحه، وأشهر صومهم وأقدمه الصوم الكبير قبل عيد الفصح … ثم وضع رؤساء الكنيسة ضروباً أخرى من الصيام، وفيها خلاف بين المذاهب والطوائف، ومنها صوم عن اللحم، وصوم عن السمك، صوم عن البيض واللبن … ".

(تفسير المنار، محمد رشيد رضا: 2/ 143 - 144).

وعن ابن عباس: لما هاجر رسول الله إلى المدينة وجد اليهود يصومون عاشوراء، فقال ما هذا؟ فقالوا: هذا يوم نجى الله فيه موسى، فنحن نصومه، فقال رسول الله: نحن أحق بموسى منكم، فصامه وأمر بصيامه".

د - الصيام والتقوى:

ذكرت الآية تعليلاً للصيام وهي تقوى الله عزوجل التي هي الفائدة الكبرى، والحكمة العليا، فيترك الصائم شهواته الطبيعية المباحة الميسورة امتثالا لأمر الله، واحتساباً للأجر، فتقوى ملكةُ ترك الشهوات المحرمة، والصبر عليها، وتقوى النفس على النهوض بالطاعات والمصالح والثبات على ذلك.

٨ / ٧٩