المجالس الرمضانية بدر بن سالم بن حمدان العبري

المجالس الرمضانية لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ٧١

أحبتي في الله: ما أسرع الأيام، فبالأمس بدأنا الصوم ونحن اليوم على مشارف النهاية، ولم يبق على نهاية رمضان إلا القليل، ورمضان شهر خير وبركة، كله قربات ورحمات، ونفحات وخيرات، ينتقل فيه المسلم من محطة إلى أخرى، ومن عبادة إلى عبادة يتزود لدنياه وآخرته، ومن ضمن عبادات رمضان والتي يختم بها المسلم الشهر الفضيل ويودعه "إخراج زكاة الفطر"، وهي عبارة عن صدقة يُخرجها المسلم بعد فطره من صيام شهر رمضان، وتسمى بفطرة الأبدان.

ولزكاة الفطر فضلٌ عظيم، لأنها صدقة يُخرجها المسلمُ، وكل صدقة يؤديها المسلم تقرباً إلى الله عز وجل- يضاعفها الله له إلى أضعاف كثيرة مصداقاً لقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾، إذن يتحقق من وراء زكاة الفطر فضل عظيم للمزكي.

أحبتي الكرام: ربما يسأل سائل عن حكم زكاة الفطر؟

زكاة الفطر سنة واجبة، فعن عائشة أم المؤمنين – رضي الله عنها - قالت: "سنَّ رسولُ الله – صلى الله عليه وسلم- زكاة الفطر على الحرِ والعبدِ والذكرِ والأنثى، والصغير والكبير صاعاً من تمرٍ أو صاعاً من زبيبٍ، أو بُرٍ أو شعير أو أقط ".

وهي فرض واجب بصريح نصوص أخرى كحديث عبدالله بن عمر – رضي الله عنهما - قال: " فرضَ رسولُ الله – صلى الله عليه وسلم- زكاة الفطرِ صاعا من تمرٍ أو صاعاً من شعيرٍ على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين وأمر بها أن تؤدى قبل خروجِ الناس إلى الصلاة ".

ويمكن الجمع بين النصوص المصرحة بأنها سنة والنصوص المصرحة بالفرض بأنها سنة واجبة، فهي سنة باعتبار أنها طريقة مسلوكة ثابتة عن النبي – صلى الله عليه وسلم-، وهي واجبة باعتبار الإلزام والتكليف.

٧١ / ٧٩