المجالس الرمضانية لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ٧٧الوقفة الثالثة: الاستمراية في فعل الصالحات بعد رمضان، فمن علامة قبول الحسنة؛ أتيان الحسنة بعدها، فالله يحب لعباده المداومة على الطاعة والمضي قدما في فعل الصالحات، ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ﴾ "المعارج23"، أما أن نعبد الله في رمضان، فإذا ولى رمضان تركنا كل ذلك خلف أظهرنا فهو أمر لا يرضاه الله لعباده، وهو دليل على عدم قبول العمل البته، وربكم جل وعلا يضرب لنا مثلا بقوله: ﴿وَلاَ تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثاً﴾ "النحل92"، فمن الحمق أن تقوي صلتك بالله في رمضان بشهود الجماعات، وقيام الليالي في الظلمات، وترك المعاصي والسيئات، ثم تنكث بذلك العهد والميثاق، فتصبح مثل تلك المرأة الخرقاء القرشية ريطة بنت عامر التي كانت تأمر جواريها بالغزل من الصباح الباكر، وحتى إذا أقبل الظهر أمرتهن بنقض ما صنعن، فتصبح أنت وهي سواء بعدم الانتفاع بما صنعت، بل يجب علينا جميعا أن نعلم أن رب رمضان هو رب باقي الشهور وجميع الأعوام، وأن العبادة الحقة بأن نكون ربانيين في كل حياتنا ومعاملاتنا الدينية والدنيوية حتى نلقاه وهو راضٍ عنا، ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ "الحجر99".
الوقفة الرابعة: بما أن الشعراء هم ضمير أمتهم، ولسان حالها، فقد كان لهم غرر القصائد في وداع هذا الشهر الكريم، وهنا ننقل لكم شيئا من قصيدة الغشري، وهو سعيد بن محمد بن راشد بن بشير الخليلي الخروصي، يرثي رحيل رمضان، حيث يقول:
خير الوداع لشهرنا رمضان … هل بعد بينك كان من سلوان
خير الوداع عليك يا شهر الهدى … لم يبق من ذنب ولا عصيان
فعلى فراق سال دمع عيوننا … فوق الخدود كهاطل هتان
فهو المفصل والمعظم قدره … خير الشهور وسيد الأزمان
وفي الختام نبتهل للعلي القدير أن يتقبل منا رمضان، وأن يوفقنا لما يحبه ويرضاه.
الأسئلة:
1. كيف تودع رمضان؟
2. من الشاعر الغشري؟
المجلس الثلاثون