المجالس الرمضانية لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ٧٦الوقفة الثانية: يقول الحق تبارك وتعالى: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِين﴾، (المائدة:27)، فحال المؤمن يكون في ختام الشهر بين فرح ووجل، فرح بتمام عمله، ووجل هل قُبل عمله أم لم يقُبل؟ وهل كان خالصا لوجه الله أو لا؟
فلقد كان السلف الصالحون يحملون هّم قبول العمل أكثر من العمل نفسه، ففي السنن من حديث عائشة قالت: قرأ رسول الله هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾ المؤمنون 60، فقلت يا رسول الله: أهم الذين يسرقون و يزنون و يشرب الخمر ويخافون من الله، فقال رسول الله -صلى الله عليه و سلم-: "لا يا ابنة الصديق، ولكنهم أقوام يصلون ويصومون ويتصدقون ويخافون أن يرد الله عليهم ذلك"، فهذه هي صفة من أوصاف المتقين الذين يتقربون بأصناف الطاعات، ومختلف القربات، ثم هم في خوف ووجل من الجليل من أن ترد اعمالهم، ولكن للأسف الشديد إن الواحد منا يعمل العمل وفيه الكثير من الشوائب والنواقص، ثم يمشي وقد امتلأ غرورا وعجبا بعمله ذلك، حتى لكأنه ظمن مفاتيح الجنان ببين يديه، فبالله عليكم من المقبول منا فنهنيه، ومن المطرود منا فنعزيه.
لقد روي أن أصحاب رسول الله –صلى الله عليه وسلم- كانوا لقبول العمل أشد أهتماماً من العمل نفسه، حيث كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، وستة أشهر أخرى أن يتقبله منهم.