المرأة بين نار الجاهلية وظل الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٢الحديث مع المرأة حديث مهم لأنه ليس كما يقال هو حديث عن نصف المجتمع بل هو حديث عن المجتمع كله لأن المرأة يتربى في حضنها المجتمع فهي التي تنشيء الأجيال وتؤثر عليها ولا ريب أن المرأة الصالحة ينعكس أثر صلاحها على أولادها كما أن المرأة المنحرفة ينعكس أثر انحرافها على أولادها والعياذ بالله الا إن تداركهم الله تبارك وتعالى بعنايته .
ومما يذكر من القصص أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان في تجوال في ليلة من الليالي في طرق المدينة وبين أحيائها يتصنت في تجواله هذا لأحوال الناس ويكتشف ماذا عسى أن يحدث حتى يلم بأحوال الناس ويحل كل مشكلة من مشكلاتهم فاذا به يسمع وهو أمام بيت من البيوت امرأة تقول لابنتها: "امزقي اللبن" فقالت لها: "إن أمير المؤمنين نهى عن ذلك" فردت عليها الأم: "من أين لأمير المؤمنين أن يعلم بحالنا ان فعلنا ذلك؟" فردت عليها: "اذا كان لايعلم ذلك أمير المؤمنين فانه يعلم ذلك رب العالمين" فسر عمر رضي الله عنه لهذه الإجابة من هذه الفتاة المسلمة التي تشبعت بروح الإيمان وصارت تراقب الله سبحانه وتعالى حيث لايطلع الناس على أمرها وخيل اليه - وكان ذلك أمرا واقعا- أن هذه الفتاة سوف تلد من يملأ الأرض عدلا بعد أن تملأ جورا فرجع الى بيته ووضع إشارة على ذلك البيت وسأل عن هذه الفتاة هل تقدم اليها أحد يخطبها ؟ فأجيب بأنه لم يتقدم أحد ليخطبها فطلب من ولده عاصم أن يتقدم اليها بالخطبة وقال: "أرجو أن تلد من يملأ الأرض عدلا بعد أن تملأ جورا" فتقدم اليها عاصم بن عمر بن الخطاب فتزوجها وولدت له بنتا وهذه البنت تزوجها عبد العزير بن مروان وهو من بني أمية الذين تسلطوا في الأرض في ذلك الوقت فحكموا بغير ما أنزل الله وانحرفوا عن جادة الصواب ثم ولدت هذه البنت لعبد العزيز عمر بن عبدالعزير وتربى تحت إشرا ف أمه وكانت أمه تغذيه بروح الإيمان وتذكره دائما بسيرة عمر بن الخطاب جده الأكبر وسيرته