المرأة بين نار الجاهلية وظل الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة بين نار الجاهلية وظل الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٣

العطرة وتشده الى ما كان عليه عمر من الزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة والتضحية بكل غال وثمين من أجل إعلاء كلمة الله تعالى فأشرب هذا الفتى هذه الروح ورغم أنه نشأ بين أسرة مترفة غارقة الى الأذقان في الفساد إلا أن تربية الأم كان لها أثر كبير عليه واستطاعت هذه الأم بتوفيق الله سبحانه وتعالى إياها أن تسير بهذا الفتى سيرة غير السيرة التي سارها آباؤه فاذا به وهو يتولى الخلافة يعيد الحق الى نصابه ويرد الناس الى الحق كارهين أم راضين .

ولا أنسى كلمات قالها عبدالله بن الأهتم عندما وقف في خطبة بين يدي عمر بن عبد العزيز إستعرض في هذه الخطبة سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وسيرة الخلفاء الراشدين ثم قال: "ثم إنا لم نُحْمَل بعدهم الا على ضلع أعوج" ثم تناول بعد ذلك الحديث مع عمر حديث مشافهة فقال له: "ثم إنك يا عمر إبن الدنيا ولدتك ملوكها وألقمتك ثديها فلما وليتها ألقيتها حيث ألقاها الله وآثرت ما عند الله فالحمد لله الذي جلا بك حوبتها وكشف بك كربتها فأمضي ولا تلتفت فإنه لايغنى عن الحق شيء" .

هكذا كان تأثير هذه الأم وشأن الأمهات أن يؤثرن على أولادهن بالتربية ولذلك كانت عناية الأمة بالمرأة ليست هي عناية بنصف المجتمع كما يقال بل هي عناية بالمجتمع كله لأن هذا المجتمع يتلقى أول ما يتلقى تربيته في أحضان المرأة فجدير بأن تعطى هذه المرأة كل عناية .

٣ / ٣١