المرأة بين نار الجاهلية وظل الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٥فاليونان بدأوا نظرتهم الى المرأة على أنها رجس من عمل الشيطان فظلوا يجتنبون المرأة ويعدون قياس الفضيلة والكرامة بقدر إمتهانها واحتقارها ثم أخذت نظرتهم اليها تتطور شيئا فشيئا ولكن لم تقف عند نقطة الإعتدال حتى هوت الى الجانب الآخر واذا بهذه المرأة يستغلونها في أمور يجب تنزيهها عنها فانتشر الفساد وشاع في أوساطهم وذلك الذي أدى بهم إلى الدمار .وقد كان مثل ذلك عند إخوانهم الرومان .
المرأة عند العرب في الجاهلية
واذا نظرنا الى وضع العرب قبل الإسلام فإنهم كانوا يحتقرون المرأة إحتقارا بالغا الى حد أنهم كانوا يئدونها فمنهم من كان يئدها خشية العار ومنهم من كان يئدها خشية الفقر وكثيرا ما كانت القابلة تحفر حفرة للمرأة الوالدة فإن ولدت ذكرا تركته في جانب وإن ولدت أنثى ألقتها في الحفرة حتى جاء الإسلام وحذر من الوأد وقال الله تعالى فيما أنزله: ﴿وَإِذَا المَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾.
الفرق التكويني والفطري بين الرجل والمرأة
والإسلام الحنيف بما أنه دين الفطرة فإنه راعى في المرأة الخصائص الفطرية فالمرأة خلقت لتكون أنثى والرجل خلق ليكون ذكرا وقد اقتضت حكمة الله سبحانه وتعالى أن يطبع كل واحد من نوعي الجنس البشري بطابعه الخاص فالذكر مطبوع بطابع الذكورة والأنثى مطبوعة بطابع الأنوثة ولا يمكن أبدا أن يحاول الإنسان الخلط بين هذين النوعين فيجعلهما في حكم النوع الواحد إلا ويصطدم بالفطرة فتلكم هي فطرة الله تعالى وقد اقتضت حكمته سبحانه وتعالى على أن يكون هذا الكون كله قائما على هذا التزاوج فقد قال عز من قائل : ﴿سُبْحَانَ الَّذِيْ خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتَ الأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُوْنْ﴾ وقال عز من قائل: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾