المعاكسات بين الشباب والفتيات عبد الله بن سعيد القنوبي أبو البراء

المعاكسات بين الشباب والفتيات لعبد الله القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٢

وفي بداية الحديث عن موضوع المعاكسات، فإن الاسلام وضع سياجا واقيا لجميع المؤمنين من الرجال والنساء يحوطهم من الخطر، ويدفع عنهم الضرر، يبلغهم اعلى المراتب ويسمو بهم الى اعلى الدرجات، هذا السياج هو الذي يتعلق بالحصانة الاخلاقية، التي يتسم منهجها بالعفة والنبل والطهارة والكرامة .

وقد عُني القران الكريم في سورة النور بهذه القضية ايما عناية، فقد وجه نداء عظيما للمؤمنين ، اذ قال تعالى ( قل للمؤمنين يغضوا من ابصراهم ويحفظوا فروجهم ذلك ازكى لهم ) ووجه خطابا رفيعا الى المؤمنات بالتصون والحشمة، اذ قال سبحانه ( وقل للمؤمنات يغضضن من ابصارهن ويحفظن فروجهن ) ، وذلك كما يقول العلماء: تحصين لكلتا الجهتين الموجودتين في المجتمع ، جهةِ الرجال وجهة النساء، فكما يقع الشر من النساء يقع من الرجال، ولذلك اراد الله ان لا يدخل الشر وان لا يلج الشيطان من اي جهة من هاتين الجهتين، فإذا اتى من جانب الرجال وجدهم صالحين محصنين، لا يمكن ان يغريَهم او ان يجرفَهم، وكذلك اذا جاء الى جانب النساء وجدهن في اسمى درجات العفة والطهارة والنقاء .

وقد وجه الله عزوجل الامر بالعفة والطهارة وغض البصر وتحصين الفروج اولا الى الرجال، لأن الرجال ان تساهلوا في هذا الامر وقع منهم الشر، وان تساهلوا في هذا الامر في نسائهم وقع منهن الشر، فالرجال يتحملون تبعتين : صيانة انفسهم وصيانة اهليهم .

وكذلك النساء فإنهن لبنة هذا المجتمع ، وهن الجانب العاطفي الجذاب الذي تميل اليه نفوس الرجال، فكذلك لا بد ان يحصن بهذا التحصين .

كما ذكر بعض المفكرين بأن الجهتين اذا تحصنتا بحصن الله فلن يدخل اليهما الشيطان، اما اذا وجد الخلل في جهة من الجهتين فإنه يلج ويفسد، فإذا وجد الشيطان الناحيتين فاسدتين من جهتين ، كان دخوله وعربدته وافساده افسادا ذريعا منقطع النظير .

٢ / ٢٨