المفاهيم الخاطئة في المجتمع وأثرها على المرأة المسلمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المفاهيم الخاطئة في المجتمع وأثرها على المرأة المسلمة

الجزء ١ · صفحة ١٢

ماذا حدث أن ولي الأمر زوج ابنته كره؟ هل تستطيع هذه المرأة أن تذهب من بيتها إلى المحكمة لتنادي مطالبة بحقها الذي أنزله الله سبحانه وتعالى لها من فوق سبع سماوات؟ أن ذلك أمرا مأمور لها شرعا لكن الحصار الاجتماعي سيقضي على هذه المرأة وتصفها بأقبح الصفات لأنها امرأة براقة لا يعجبها رجل الذي اختاره لها أولياءها وهي تريد أن تنتقي لنفسها من ترضاه وبعد ذلك يقال أن هذه المرأة عاصية لأبيها وتجد أن الحصار الاجتماعي الذي يفرض عليها تكون وطأته أشد مما كانت تتوقع أن يكون زوجة لرجل لا تريده. كل هذه الأمور الخاطئة ما كانت لها أن تحدث لولا جهل الناس أو تجاهلهم بدين الله عز وجل وكذلك نجد من الأخطار والمفاهيم الخاطئة التي لها أثر خطيرا على الحياة الأسرية والاجتماعية لا تتم بين الزوجين فيأخذ كل طرف بالتشدد على الطرف الآخر وكأن العائلة أو الأسرة أو الزواج ليس إلا مجرد ربط بين جسمين وقضاء وطن كل ممن الجانبين وليس بعيدا أن يكون ما نتصور هذا الزواج لا يعدل بينه شركة في المتعة وغير ذلك وهم يتجاهلوا أن الزواج أساسه التقوى.

وأن الحياة الأسرية نابعة على حب التقوى وأن الزواج أضعف من أن يكون بترتيب نظام بين ذكر والأنثى تفضي إليه ويفضي إليها بوطنه لأن الزواج ربط مصير بمصير ولذلك يجب أن تتجنب كل الأخطاء فتعطي المرأة حقها في اختيار من تريده ويعطي الولي وليه حقه في التمكن والتعرف على هذا الخاطب ويجعل معياره قول الرسول صلى الله عليه وسلم: " إذا أتاكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه ألا تفعلوا تكون فتنة في الأرض وفساد عظيم"([9]) وينبغي ألا نفهم من أن الحديث لا يقتصر للامتناع على تزويج من يرتضى منه الدين والأمانة حتى لا يسود الفساد بل أن الحديث ينهي الأولياء إلا يزجوا بناتهم إلا لمن يرتضى دينه وأمنته حتى لا يكون هناك الفساد والبوار أن الذي لا يؤتمن على دينه ولا يؤتمن على شرفه، كيف يؤتمن على شرف امرأة؟

١٢ / ٣٦