الوحدة الإسلامية من خلال سيرة العلامة سالم بن ذكوان الهلالي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الوحدة الإسلامية من خلال سيرة العلامة سالم بن ذكوان الهلالي لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٤

إننا لو تعاملنا مع قضايا المحكم والمتشابه بروح تسودها العلمية والموضوعية والأخوة الإسلامية؛ لخفت الحدة بين المذاهب ولكان التقارب والتآلف، فما من فريق من الأمة إلا وعنده دليله من شرع الله الذي يستند إليه، وقد يخطئ أحدهم في الاستدلال ولكن لا ينبغي أن تشتد القطيعة عليه، وإنما ينبغي مناقشته المناقشة العلمية التي تبتغي وجه الله تعالى ثم الوصول إلى الحق.

إن ما عصف بالأمة من أعاصير الفتن ورياح التناحر –لو رأيناه بعين العقل- لوجدناه راجعاً إلى التعصب للرأي وعدم الاستماع إلى حجج الآخرين، واعتبار من خالفنا في الرأي خصماً؛ وأن الجلوس للتحاور معه هو من الوهن في الدين والضعف في الإيمان، مع أن الله تعالى أمرنا أن ندعو أهل الكتاب للتحاور معهم للوصول إلى كلمة سواء، قال تبارك تعالى: ((قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ)) آل عمران 64

والإباضية حريصون أشد الحرص على عدم إخراج من خالفهم من دائرة الإسلام، طالما أن لديه من الدليل ما يتشبث به، حرصاً منهم على لم الشمل ووحدة الصف واجتماع الأمة وتماسك بنيانها، يقول الإمام نور الدين السالمي رحمه الله تعالى وهو يحدد لنا موقف الإباضية من سائر الأمة [7]:

ونحن لا نطالب العبادا

فمن أتى بالجملتين قلنا

إلا إذا ما نقضوا المقالا

قمنا نبين الصواب لهم

فما رأيته من التحرير

رد مسائل وحل شبه

قمنا نردها ونبدي الحقا

لو سكتوا عنا سكتنا عنهم

… ... فوق شهادتيهم اعتقادا

إخواننا وبالحقوق قمنا

واعتقدوا في دينهم ضلالا

ونحسبن ذلك من حقهم

في كتب التوحيد والتقرير

جاء بها من ضل للمنتبه

بجهدنا كي لا يضل الخلقا

ونكتفي منهم بأن يسلموا

١٤ / ٢٩