الوحدة الإسلامية من خلال سيرة العلامة سالم بن ذكوان الهلالي لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٥… وعلى هذه القاعدة بنى الإباضية حكمهم على طوائف الأمة، فكانوا أشد احتياطاً من إخراج أحد منهم من الملة بسبب معتقده مادام مبنياً على تأول نص شرعي ، وإن لم يكن لتأويله أساس من الصحة ولا حظ من الصواب، ومن هنا اشتد إنكار الإمام الكبير محبوب بن الرحيل -رحمه الله تعالى- على هارون اليماني الذي حكم بشرك المشبهة وخروجهم من الملة، وأنشأ محبوب في ذلك رسالتين جامعتين ضمنهما حججه الداحضة لرأي هارون، وجَّه إحداهما إلى إباضية عمان، وثانيهما إلى إباضية حضرموت [8].
… وسُئِل المحقق الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي [9] رضوان الله عليه عن حكم المشبهة هل هم مشركون؟ فكان جوابه لسائله:
… "إياك ثم إياك أن تعجل بالحكم على أهل القبلة بالإشراك من قبل معرفة بأصوله، فإنه موضع الهلاك والإهلاك" [10].
… ويقول العلامة أبو يعقوب الوارجلاني الجزائري [11] رحمه الله تعالى: "وأما المذاهب؛ وهي طريقة الأمة في الشريعة من الفقهيات ومذاهبهم في التفسير وما يؤول إلى ذلك، لا تفسيق ولا تضليل" [12].
رسالة سالم بن ذكوان
لقد أشرنا سابقاً أننا سنستعرض رسالة العلامة سالم بن ذكوان الهلالي رضي الله عنه كنموذج للموقف الإباضي في الحكم على الآخرين، ويأتي اختيارنا لهذه الرسالة لأهميتها في الفكر الإباضي، فهي تكشف منذ وقت مبكر جداً عن تحديد الموقف الإباضي ممن يخالفهم في الدين أو في المذهب، ولأنها صادرة من أحد رموز الإباضية الأوائل، ولأننا يمكن أن نعدها وثيقة دعوة للوحدة الإسلامية بين مختلف مدارس الإسلام، كما أنها جاءت مدعمة بالأدلة الشرعية من الكتاب العزيز والسنة النبوية، وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وتأريخ المسلمين، وحتى تتضح أهمية هذه الرسالة من الضروري أن نعرف بالعلامة صاحب السيرة.
العلامة سالم بن ذكوان