الوحدة الإسلامية من خلال سيرة العلامة سالم بن ذكوان الهلالي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الوحدة الإسلامية من خلال سيرة العلامة سالم بن ذكوان الهلالي لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٥

لقد استعرضنا رؤية ابن ذكوان رحمه الله تعالى في أصناف من غير المسلمين، ورؤيته في المنافقين وأصحاب الأحداث، ومن المهم بمكان أن نعرف رؤيته فيمن يخالفه في المذهب، يرى الشيخ أن المسلمين بمختلف مذاهبهم ومدارسهم الإسلامية متكافئون، لبعضهم مثلما للبعض، وعليهم مثلما عليهم، بل حتى لو وجد عند بعضهم شيء من المخالفات، فهي راجعة عليهم، وهذا التصور عندما يصدر من العلامة سالم بن ذوكوان فله بعده العميق وأثره الجليل، مما يدل دلالة قاطعة أن رموز المذهب الإباضي منذ أوائلهم –بكونه تلميذاً للإمام جابر بن زيد- يصرون على لم الشعث ووحدة الصف واتحاد الكلمة، فهم يسعون من خالفهم ما لم يكن قد أنكر شيئاً معلوماً من الدين بالضرورة، فإليكم بعضاً من النماذج الرائعة لنظرة الموحدة بين المسلمين التي وردت في سيرة العلامة ابن زكوان:-

ففي أداء الأمانة إلى أصحابها سواء المخالف للمذهب "قومنا" حسب عبارة السيرة، أو حتى من غيرهم ومنهم أهل الذمة، وفي هذا أيضاً دلالة على البعد الإنساني الذي اختطه الإباضية حسب الشريعة الإسلامية، فالإنسان مهما كان هو آمن في المجتمع الإباضي، فكيف بالمسلم الذي يجمعهم به رابط الإيمان الإسلامي:-

"ونؤدي الأمانة إلى من استأمننا عليها من الناس كلهم من قومنا أو غيرهم".السير الإباضية ص103.

وفي الوفاء بالعهود:-

"ونوفي بعهود قومنا من أهل الذمة، ونرد على أهل الذمة أن استطعنا الذي يأخذونهم به من الظلم من قومنا أو من غيرهم". السير الإباضية ص103.

وفي إجارة المسلم وغير المسلم:-

"ونجير من استجارنا من قومنا ومن غيرهم". السير الإباضية ص103.

وبحكم الآصرة الدينية فإن الإباضية يزوجون بقية إخوانهم المسلمين ويتزوجون منهم، وكذلك التوارث بينهم البين:-

"ونرى مناكحة قومنا وموراثتهم لا تحرم علينا ما داموا يستقبلون قبلتنا". السير الإباضية ص103.

٢٥ / ٢٩