الوحدة الإسلامية من خلال سيرة العلامة سالم بن ذكوان الهلالي لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٦ويحرم الإباضية التطاول على المسلمين وخاصة قذف أعراضهم، ويتشددون في ذلك على الخوارج الذين قد يكون بعضهم أصيب بهذا الداء، كل ذلك حفاظ على سلامة المجتمع المسلم من أن تشيع فيه الفتنة، ولكي يبقى لحمة واحدة، لأن الاختلاف في الرأي لا يجيز أبداً أن يتخذ ذريعة للفساد وترويج الأكاذيب:-
"ولا نرى أن نقذف أحداً ممن يستقبل قبلتنا ثم لا علم به، فإن كثيراً من الخوارج يستحلون في دينهم قذف من يعلمون أنه بري من الزنا من قومهم بفراقهم –زعموا- إياه، ولعلهم لم يكونوا كلموه قط، ولا أخبرهم عنه أحد ممن يتولونه أنه كلمه، ولا يدرون على ما هو، قال الله: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)) المائدة 8" السير الإباضية ص103-104.
والإباضية يتعايشون تمام التعايش مع من يخالفهم في المذهب، بل أنهم يمنعون الانتقال من دار مخالفيهم بدعوى الهجرة كما هو شأن بعض الفرق، وكل ذلك يصب في بوتقة الوحدة الإسلامية، وأن المجتمع الإسلامي مجتمع واحد يشكل أمة واحدة مؤمنة:-
"ولا نرى انتحال الهجرة من دار قومنا كهجرة النبي وأصحابه من دار قومهم". السير الإباضية ص104.
والإباضية يعترفون بحكومات مخالفيهم في المذهب، ويعيشون تحت سلطتهم، طالما أن تلك الحكومات شرعية، وهذا ملمح سياسي مهم جداً، حيث نرى حسم هذه القضية عند الإباضية منذ فترة تأسس مذهبهم:-
"ونرضى من ملوك قومنا أن يتقوا الله، ولا يتبعوا أهواءهم إذا خالفها الحق ولا يجحدوا سنته، ولا يصروا على ذنب بعد معرفة، ويضعوا الصدقة والفيء حيث أمرهم الله". السير الإباضية ص105.