الوحدة الإسلامية من خلال سيرة العلامة سالم بن ذكوان الهلالي [نسخة إلكترونية ثانية] أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الوحدة الإسلامية من خلال سيرة العلامة سالم بن ذكوان الهلالي لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ١٠

فالإمام جابر بن زيد الذي وطد دعائم المذهب الإباضي، كان إماماً مرتضى من جميع الأمة الإسلامية، ولذلك هو مرجع للجميع، فوجدت آراؤه وأقواله في أغلب المذاهب الإسلامية، وهذا يدل على أن الإمام جابر رضي الله عنه لم يكن قصده الانحياز نحو توجه واحد، بل كان مصلحاً يسع الجميع بفكره وتطلعاته نحو التصحيح الإسلامي الذي ينشده في ذلك الوقت، بعد أن أصيبت الأمة بدخن الخلاف والتشرذم.

ومن هذا المنطلق صدر ذلك الإعلان المنصف -الذي رسم مبدأ الإباضية في نظرتهم إلى الأمة- من أشهر قائد إباضي وهو أبو حمزة المختار ابن عوف السليمي، في خطبته التي ألقاها على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأصاخ لها الدهر، وسجلها الزمن، وخلدها التأريخ، إذ قال فيها -رحمه الله-: "الناس منا ونحن منهم إلا ثلاثة: مشركاً عابد وثن، أو كافراً من أهل كتاب، أو إماماً جائراً".

ثم نجد بعد ذلك الإمام نور الدين السالمي رحمه الله تعالى من المشرق الإسلامي يتجاوب مع داعية الوحدة الشيخ سليمان الباروني، الذي عمل وسعه لأجل أن يوحد الصف الإسلامي؛يقول الإمام السالمي:-

"قد نظرنا في الجامعة الإسلامية فإذا فيها كشف الغطاء عن حقيقة الواقع، فلله ذلك الفكر المبدي لتلك الحقائق.

نعم نوافق أن منشأ التشتيت اختلاف المذاهب وتشعب الآراء، وهو السبب الأعظم في افتراق الأمة، على حسب ما اقتضاه نظركم الواسع في بيان الجامعة الإسلامية.

وللتفرق أسباب أخرى؛ منها التحاسد أو التباغض والتكالب على الحظوظ العاجلة، وفيها طلب الرياسة والاستبداد بالأمر.

وجمع الأمة على الفطرة الإسلامية بعد تشعب الخلاف ممكن عقلاً مستحيل عادة، وإذا أراد الله أمراً كان ((لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)). الأنفال 63

١٠ / ٣١