الوحدة الإسلامية من خلال سيرة العلامة سالم بن ذكوان الهلالي [نسخة إلكترونية ثانية] أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الوحدة الإسلامية من خلال سيرة العلامة سالم بن ذكوان الهلالي لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ٩

وتغيير الواقع نحو الهدي الإلهي لا يكون بالإكراه والشدة والغلظة بل بالدعوة إلى الله تعالى بالأسلوب الحسن والكلمة المحببة؛ قال تعالى: ((ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ)) النحل 125 ولا ريب أن لنا في رسول الله أسوة حسنة فعلينا الاقتداء به واتباع هديه، قال عز من قائل: ((لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً)). الأحزاب21

وقد ظهر هذا المنهج واضحاً في دعوته صلى الله عليه وسلم فاستطاع أن يؤلف بين المهاجرين والأنصار وبين الأوس والخزرج، وأن تنضم إليهم بعد ذلك قبائل العرب لتكون الأمة الإسلامية، وهكذا انتشر دين الله تعالى بين العالمين.

هذا هو المنهج الإلهي الواضح السمح الذي رسمه لنا الله تعالى في كتابه العزيز وسار عليه رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم.

الوحدة في التأريخ الإباضي

لا ريب؛ أن المدارس الإسلامية استقت آراءها وأفكارها من المعين الأول للإسلام وهو الكتاب العزيز والسنة النبوية، وما من مذهب إلا وقد صدر منهما ونهل، وسوف نستعرض هنا التوجه الإباضي العام ليتبين أن هذا المذهب يسير في نفس الخط الذي رضيه الله لنا ووجهنا إليه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وأنه يمد يده لإخوانه المسلمين في بقية المذاهب للقضاء على أي بؤرة خلاف قد تمزق الصف الإسلامي.

٩ / ٣١