الوحدة الإسلامية من خلال سيرة العلامة سالم بن ذكوان الهلالي لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ١٣دين الله واضح المعالم، وضئ المسالك، بيّن الأحكام، جاء ليناسب الجوانب الثابتة من النفس الإنسانية، كما أنه لا يعوق حركة الإنسان في الحياة، فمن خاصية هذا الدين خلوده وصلاحيته لكل زمان ومكان، ولذلك كان من مشيئة الله تعالى أن يكون في دينه الخاتم آيات محكمات هن أم الكتاب، تكشف عن الحقائق الثابتة، سواء تعلقت بمقام الألوهية العظيم، أو بالعقائد الغيبية، أو بما يتواءم مع رغبات نفس الإنسان في العبودية لله تعالى، أو بما يتلازم مع حاجة الأمة إلى الثوابت في كثير من القضايا، إلا أن من طبيعة الحياة الحركة والانتقال من طور إلى طور، والتبدل من وضع إلى وضع، فجعل الله تعالى كثيراً من آيات كتابه قابلة للتأويل حتى تتناسب مع احتياج البشر إلى الاستمداد من كتاب الله تعالى لتسيير حياتهم والنظر في أمر معاشهم، وحتى يكون الإعمار الكوني المطلوب من الإنسان إعماراً صحيحاً لا انتكاسة فيه، لكن بشرط أن لا ينسينا المتشابه الواقع في كتاب الله تعالى المحكم من الآيات، وأن لا نركن إلى هذا التشابه لنثير به الفتنة، ولعلم الله تعالى السابق بحال الإنسان، فقد حذر جل وعلا من ذلك بقوله الله تعالى: ((هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ)) آل عمران 7