الوحدة الإسلامية من خلال سيرة العلامة سالم بن ذكوان الهلالي [نسخة إلكترونية ثانية] أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الوحدة الإسلامية من خلال سيرة العلامة سالم بن ذكوان الهلالي لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ١٤

ولذلك جاء في كتاب الله تعالى وسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم القطعي المنبني على دلائل المحكم، وهو الركن الركين من الشريعة الذي لا يجوز الاختلاف فيه قطعاً، ومن يخالف فيه فهو خارج من دائرة الإسلام، فالإيمان بالله تعالى رباً وبمحمد بن عبدالله رسولاً خاتماً، وبمشاهد يوم القيامة والجنة والنار، ووجوب الصلاة والزكاة والصوم والحج؛ ونحوها من القطعيات، هو جامع كلي للإيمان لا يتم إسلام أحد إلا بالإيمان به، ولا يعدّ في المسلمين من خالفه.

وجاء في كتاب الله تعالى وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام أيضاً الظني المنبني على دلائل الظاهر والمتشابه، وهذا أمر اقتضته حكمة الله البالغة، حتى يتسع دينه العظيم للفوارق العقلية والفكرية والعملية لعباده جل وعلا، وبمقدار اجتهادهم وإخلاصهم النية للوصول إلى المطلوب منهم يكون جزاؤهم الأوفى عند ربهم عز وجل، ولأن من حكمة الله تعالى تقلب الأحوال في خلقه؛ من مكان إلى آخر ومن زمان إلى آخر، جعل في المتشابه اكتنازاً للحلول الشرعية التي تفي بحاجة البشرية وعلاجاً لأدوائها المختلفة.

يقول العلامة أبو محمد ابن بركة البهلوي: "ولو كان القرآن كله محكماً لا يحتمل التأويل ولا يمكن الاختلاف فيه، لسقطت المحنة منه وتبلدت العقول وبطل التفاضل واستوت منازل العباد، والله يتعالى أن يفعل ما هذا سبيله، بل الواجب في حكمته ورحمته ما صنع وقدّر فيه، إذ جعل بعضه محكماً ليكون أصلاً يرجع إليه، وبعضه متشابهاً يحتاج فيه إلى الاستخراج والاستنباط ورده إلى المحكم وإعمال العقول والفكر، ليستحق بذلك الثواب الذي هو العوض".

١٤ / ٣١