الوحدة الإسلامية من خلال سيرة العلامة سالم بن ذكوان الهلالي [نسخة إلكترونية ثانية] أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الوحدة الإسلامية من خلال سيرة العلامة سالم بن ذكوان الهلالي لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ٢٤

فالعلامة سالم بن ذكوان يوظف وحدة الرسالة الإلهية في الدعوة إلى الوحدة بين المسلمين، والمسلمون مهما اختلفت عناصرهم هم أمام الله تعالى سواء، لا فرق بين أبيض وأسود، بل يؤكد تأكيداً واضحاً أن الحر والعبد هما في ميزانه عز وجل سواء لا يتمايزان إلا بتقوى الله، وأن دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم الخاتمة هي دعوة عالمية يجب أن تصل إلى كل البشر.

"فبعثه الله إلى الأبيض والأسود والعربي والأعجمي والحر والعبد والذكر والأنثى على فترة من الرسل، وانقطاع من الزمان، وضلالة من العباد، وعمي من الهدى، وظهور من الباطل، وتكبر من الجبابرة، يدعو إلى أن يعبد الله وحده، وتخلص له الطاعة والعبادة". السير الإباضية ص87.

الموقف من مشركي العرب

يرى العلامة ابن ذكوان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقبل من مشركي العرب إلا الدخول في دين الله تعالى، ولعل ذلك راجع إلى كون جزيرة العرب هي حمى الإسلام ومأرزه الذي يأرز إليه، ولا بد من أن يصان مهد الدعوة ويحمى حماها، فيقول عن ذلك:-

"فدعا قومه مشركي العرب إلى الإسلام، وكانوا يومئذ أبعد الناس من الحق، وأخبرهم أن من دخل منهم في الإسلام فإن الله لا يؤاخذه بشيء كان عليه قبله، وأنه يجب له مثل حق المسلمين، وعليه مثل ما عليهم، ومن تركه منهم قاتله وخمس ماله وقطع الميراث منه، وأنه لا يحل للمسلمين مناكحهم ولا مواريثهم ولا أكل ذبائحهم ولا وفاء بعهودهم حتى يدخلوا في الإسلام؛ ويظهروا الرضى بحكم القرآن، وأنه ليس لقتالهم مدة ولا منتهى دون الدخول في دين الله". السير ص89.

الموقف من أهل الكتاب

وأما أهل الكتاب فهم بالتخيير بين أن يدخلوا في دين الله أو يعطوا الجزية، وذلك راجع إلى كونهم عندهم أثارة من علم الكتاب، وبوقوعهم تحت سلطان المسلمين ودفعهم الجزية جاز نكاح نسائهم وأكل ذبائحهم؛ فيقول فيهم:-

٢٤ / ٣١